أحمد ايبش

20

دمشق في مرآت رحلات القرون الوسطى

ذكر حركته إلى الشام جريدة [ ربيع الأول سنة 668 ه ] ولمّا بلغته حركة التّتار ، وأنهم تواعدوا مع الفرنج السّاحليّة ، وتقوّى الفرنج بمن وصل إليهم من أصحاب الرّيدراكون « 1 » ، وأن التّتار أغاروا على السّاجور قريبا من حلب ، وعلى جهة أخرى وأخذوا مواشي العربان ، استشار الأمراء في توجّهه جريدة ، فأشاروا عليه بأن يخرجوا هم قبله ويبقى السّلطان بقلعته . فلم ير أن يتلقّى هذا الأمر إلا بنفسه ليكتب في حسناته ، وأفهم اللّه الخلائق أنه وحده يقوم مقام العساكر الكثيرة في هزم الأعداء ، وأنه إنما يطعم عساكره لوجه اللّه لا يريد منهم جزاء ولا شكورا ، وأنه اسمه يستردّ الأعداء المتوثّبة من كل جانب ويصيبهم بسهام المصائب . فأراح عساكره ، وجرّد الأمير علاء الدّين البندقدار بجماعة من العسكر ليقيموا في أوائل البلاد الشاميّة ، لاحتمال أنه إذا طلبهم ساروا إليه . وسار السّلطان في جماعة يسيرة من قلعته ، وذلك ليلة الاثنين حادي وعشرين ربيع الأول ، ووصل غزّة . وتوالت الأمطار وسقيت البلاد بوجهه المبارك ، وسار فوصل دمشق سابع ربيع الآخر ، ووردت إليه الأخبار بانهزام التّتار عندما سمعوا بوصول السّلطان . ( الرّوض الزّاهر ، 361 ) * * *

--> ( 1 ) أي ملك مملكة آراغون الواقعة في شمال شرق إسپانيا ، وعاصمتها سرقسطة . والعبارة مصحّفة عن الإسپانية : Rey d'Arago ? n . وملك الآراغون آنذاك كان خايمي الأول Jaime I de Arago ? n ، حكم بين 1213 - 1276 م .