أحمد ايبش
159
دمشق في مرآت رحلات القرون الوسطى
دير يونّا « 1 » وهو بجانب غوطة دمشق ، ليس بكبير ولا رهبانه بكثير ، ولكنّه في رياض مشرفة وأنهار متدفّقة . ويقال إنه من أقدم ديرة النّصارى ، بني بعد المسيح عليه السّلام بقليل . واجتاز به الوليد بن يزيد ، فرأى حسنه وطيبه ، فأقام فيه أياما في تخرّق ومجون ، وقال فيه « 2 » : حبّذا يومنا بدير يونّا * حيث نسقى براحة ونغنّى ! واستهنّا بالنّاس فيما يقولوا * ن إذا خبّروا بما قد فعلنا ! قلت : وهذا الدّير اليوم لا وجود له ، قد أقفرت الأرض منه من رسم وطلل ، ومضى وحادث كل دير بعده جلل « 3 » . ( مسالك الأبصار ، 1 : 351 ) * * *
--> ( 1 ) في الأصل : دير بونّا ، وهم العمري بضبطه كما وهم ياقوت وابن شدّاد ، والتسمية صيغة يونانيّة واضحة لاسم « يوحنّا » ، ممّا يدل على أنه كان من أديرة الرّوم الملكيين . ( 2 ) في ذكر ثلاثة من هذه الأديرة هنا نجد ذكرا لقصص مجون الوليد بن يزيد . كذلك راجع ما ورد أعلاه في نصّ الحميري عن أبيه يزيد بن معاوية وتخلّفه عن حرب الرّوم في غزاة الطّوانة ، ليعاقر الخمرة مع النساء . ( 3 ) لا يفي كلام ابن فضل اللّه بتحديد موقع الدّير قديما ، فقد نقل أخباره من كتب السابقين دون أن يعلم موقعه . والمؤسف أن خبر هذا الدّير ساقط من مخطوط كتاب « الدّيارات » الشهير للشّابشتي ( المتوفى 388 ه ) في نسخة برلين ، ولا ندري إن كان مذكورا في نسخ كتب الدّيارات للأصبهاني والخالدي . لكن له ذكرا في معجم البلدان لياقوت ( 2 : 502 ) والأعلاق الخطيرة لابن شدّاد ( ص 279 ) ، وللباحث الدّمشقي حبيب الزّيات بحث عنه في مجلّته الخزانة الشرقية وكتابه « الدّيارات النّصرانيّة في الشام » .