أحمد ايبش

160

دمشق في مرآت رحلات القرون الوسطى

دير سمعان قال الخالدي : هو بنواحي دمشق ، بالقرب من الغوطة . على قطعة من الجبل ، يطلّ عليها ، وحوله بساتين وأنهار ، وموضعه حسن جدّا ، وهو من كبار الأديرة ، وعنده دفن عمر بن عبد العزيز بظاهره . قلت : وهذا غلط من الخالدي . وهكذا ذكره أبو الفرج « 1 » ، وغلط أيضا ، فإنّ هذا الدّير في قرية تعرف بالبقرة ، من قبليّ معرّة النّعمان ، وبه قبر عمر بن عبد العزيز ، مشهور لا ينكر . وليس يسمع بدمشق لهذا الدّير نابسة ، ولا يعرف لمكانه في غوطتها خضراء ولا يابسة « 2 » . ( مسالك الأبصار ، طبعة أحمد زكي پاشا ، 1 : 352 ) * * *

--> ( 1 ) يعني أبا الفرج عليا بن الحسين الأصبهاني ( توفي بعد 362 ه ) ، صاحب الدّيوان الأدبي النّفيس الذائع الصّيت « كتاب الأغاني » . له مؤلّفات أخرى ، منها كتابه « الدّيارات » ، الذي كان بحكم المفقود ، عني فيه بتعداد الأديرة المشتهرة في زمانه ، في المدن وأرباضها وفي الفلوات النائية ، بالعراق والشام وفلسطين والجزيرة وغيرها ؛ مع ما يتعلّق بها من الأخبار والأشعار والملح والنّوادر الأدبية . وأخصّ ما ظهر من هذه المؤلّفات في القرن الرابع الهجري اثنان : كتاب الأصبهاني هذا ، وكتاب الدّيارات للشابشتي ( توفي 388 ه ) . هذا ، ولم يصلنا من كتاب الدّيارات سوى نتف متفرّقة في كتب الأدب ، قام بجمعها جليل العطيّة مؤخرا ، وصدرت عن دار رياض نجيب الرّيّس بلندن 1991 . ( 2 ) يتابع العمري بعد ذلك أخبار الدّير الآخر بمعرّة النّعمان ، لكننا نؤكّد وجود دير كان يعرف بدير سمعان بدمشق ( ذكره ابن طولون في القلائد الجوهرية ، 1 : 133 ) ، كان بسفح قاسيون شمالي المدرستين العزيزية والمعظّمية ( أي ما ينطبق في أيامنا على مقبرة الحرش بأعلى حيّ بير التّوتة الواقع شمالي الفواخير ) . وسنرى أن ابن فضل اللّه أدناه ظنّ موضع دير مرّان في هذا الموقع ، وهو غلط شائع في عصره كما يلوح ، فيذكر المؤرّخ الدمشقي أبو شامة المقدسي بأواسط القرن السابع ( ذيل الرّوضتين ، 200 ) : « المقبرة المعظّميّة بدير مرّان » . هذا رغم أن بين موقع المعظّمية ( بأعلى حي بير التّوتة اليوم ) ودير مرّان ( بنواحي قصر تشرين ) مسافة كبيرة يشغلها حي المهاجرين بأكمله ، من شورى شرقا إلى ساحة آخر الخط غربا . وسأفرد لأديرة قاسيون السّريانية القديمة الأربعة بحثا خاصا .