أحمد ايبش
144
دمشق في مرآت رحلات القرون الوسطى
. . . قلت : وحكى لي شيخنا أبو عبد اللّه محمد بن أسد النجّار الحرّاني الكاتب المجوّد ، وكان يباشر به بعض العمائر ، أنه فتح في حضرته الشرقية المعروفة بتحت السّاعات لكشف قني الماء . فإذا تحت المسجد أقباء معقودة وعمد منصوبة يفرق بينهما عضائد محكمة ، قد أحكم بناؤها ، وشدّت في سلاسل الأساس معاقدها . قد بنيت بالصّفّاح والعمد ، والبناء الذي ما هو في قدرة أحد . قال : ودخلناها وجلنا في جوانبها . وحكى لي المعلم علي بن محمد بن التّقي المهندس ، قال : حدّثني أبي عن أبيه ، قال : كان لهذه الكنيسة رواق يحيط بها من الجهات الأربع بأبواب أربعة . في كل جهة باب . فالشرقي باب جيرون « 1 » ؛ وكان الباب الغربي تلقاءه ، وراء المسرورية ، ما بين العصرونية وبينها . وبقي إلى زمن العادل أبي بكر ، ففكّه لما عمّر القلعة . ونقل حجارته وعمده إليها . قال : وكان في هذا الرواق قلاليّ وصوامع . قلت : ومن آخر ما نقض منها الباب وما يجاوره برأس القباقبيين ، مما يلي عقبة الكتّان . وبني منه منارة الجامع الشرقية ، بعد الحريق الكائن سنة أربعين وسبعمائة . وثمّ بقايا من سور ذلك الرواق وباب قديم ، موجود بين المدرسة النّورية وبين المدرسة المجاهدية المعروفة بقصر هشام . . . . قال أحمد بن إبراهيم : وحدّثنا أبي أن المأمون لما دخل مسجد دمشق ومعه المعتصم ويحيى بن أكثم قال : ما أعجب ما في هذا المسجد ؟ قال المعتصم : دهنه وبقاؤه ، فإنا ندعه في قصورنا فلا يمضي عليه عشرون سنة حتى يتغير . قال : ما ذاك أعجبني منه . فقال يحيى بن أكثم : تأليف رخامه ، فإني رأيت فيه عقدا ما رأيت مثلها . قال : ما ذاك أعجبني . قالا : فما هو ؟ قال : بنيانه على غير مثال متقدّم .
--> ( 1 ) حيكت حول اسم باب جيرون أساطير كثيرة ، وأرى أنه آرامي : ( جرنا ) بالتصغير ويعني المشرق ( وهو الباب الشرقي للمعبد ) ، أو ( جارونا ) المسلّة .