أحمد ايبش

135

دمشق في مرآت رحلات القرون الوسطى

و « صيدنايا » « 1 » معدن ذهبها ، وأفق كوكبها ، وإليها أشار ابن عنين بقوله ( من الكامل ) : ومدامة من صيدنايا نشرها * من عنبر وقميصها من صندل مسكيّة النّفحات يشرف أصلها * عن بابل ويجلّ عن قطربّل وقد خالف القاضي الفاضل الناس حيث قام يذمّ دمشق : « ودخلت دمشق وأنا [ ط 2 / 435 ] ملتاث لتغيّر مائها وهوائها وأبنيتها وأبنائها وأوديتها ، ومن لي بمصر فإني أبيع بردا بشربة من مائها ، فالطّلل [ ص 162 ب ] هايل ولا طائل ، وما سمعناه من تلك الفضائل متضائل » . وقال فيها وقد وقع عليها الثلج : « وأما دمشق فآدرها اليوم للثّلج قوالب ، وقد أخذ في أن يذوب ، فالشّوارع تحتاج إلى مراكب » . وبدمشق من كل ما في مصر من الوظائف . وليس هذا في بقية بلاد الشّام ، مثل قضاء القضاة الأربعة من المذاهب الأربعة ، وقاضي عسكر ، وخزانة تخرج منها الإنفاقات والخلع ، وخزائن سلاح وزر دخانات « 2 » ، وبيوت تشتمل على حاشية سلطانية مختصرة ، حتى لو حضر السّلطان إليها جريدة ، وجد بها من كل الوظائف القائمة بدولته . وكلّ أمير فيها أو في غيرها من الشّام ، أو أولي ربّ وظيفة من عادة متولّيها أن يخلع عليه ، أو خدم أحد خدمة في مهمّ من المهمّات ، أو أمر من الأمور يستوجب عليه خلعة أو إنعاما ، ولم يخلع عليه من مصر أو لم ينعم عليه من مصر ، كان من دمشق خلعته وإنعامه .

--> ( 1 ) بلدة معروفة في هضبة القلمون ، إلى الشمال من دمشق ب 32 كلم . ذكر ياقوت : بلد من أعمال دمشق ، مشهور بكثرة الكروم والخمر الفائق . معجم البلدان 3 : 438 . ( 2 ) حول وظيفة قضاء القضاة انظر صبح الأعشى 4 : 34 ، وحول قضاء العسكر 4 : 36 ، وحول خزانة الخاص ( للإنفاقات ) 4 : 31 ، وخزائن السّلاح 4 : 32 . وراجع : Gaudefroy - Demombynes : La Syrie a ? l ? e ? poque des Mamelouks , Paris 1923 .