أحمد ايبش

133

دمشق في مرآت رحلات القرون الوسطى

أسماء بعض جهاتها خرّج الحافظ مرفوعا ، أن إسماعيل بن إبراهيم ، عليهما السّلام ، ولد له اثنا عشر ولدا فسمّى منهم دوما وبه سمّيت دومة الجندل . وفي رواية أخرى أنه كان للوط أربعة بنين وابنتان : مآب ، وعمّان ، وجلّان ، وملكان ؛ والبنات : زغر ، [ ط 2 / 433 ] والرّبّة . فعمّان مدينة البلقاء سمّيت بعمّان ، ومآب من سائر البلقاء سمّيت بمآب ، وعين زغر سمّيت بزغر بنت لوط ، والرّبّة سميّت بالرّبّة . قال الشّرقي ابن القطامي : وسمّيت صيدا بصيدون بن صدوقا بن كنعان ابن حام بن نوح ، وسمّيت أريحا بأريحا بن مالك بن أرفخشذ بن سام بن نوح ، وسمّيت البلقاء بأبلق بن عمّان بن لوط ، لأنه ملكها وسكنها . قال : وقيل إن الكسوة سمّيت بذلك لأن غسّان قتلت بها رسل ملك الرّوم ، قدموا عليهم في طلب الجزية فقتلوهم وأخذوا كسوتهم . هذا آخر ما نقله التّيفاشي . قلت : وبدمشق مهبط عيسى عليه السّلام ، وهي فسطاط المسلمين يوم الملحمة الكبرى ، وقد تقدّم القول إن الخوارزمي قال : طفت جوانب الأرض الأربعة ، فكان فضل غوطة دمشق عليها كفضلها على غيرها ، كأنها الجنّة صوّرت [ ص 161 ب ] على وجه الأرض . وأما وصفها فكثير جدا ، يعجبني منه قول ابن عنين ( من الطويل ) : دمشق فبي شوق إليها مبرّح * وإن لجّ واش أو ألحّ عذول بلاد بها الحصباء درّ ، وتربها * عبير ، وأنفاس الشّمال شمول تسلسل فيها ماؤها وهو مطلق * وصحّ نسيم الرّوض وهو عليل وقول عرقلة ( من البسيط ) : ما بين سطرا ومقرى جنة عرضت * أنهارها من خلال الآس والبان يظلّ منثورها في الأرض منتثرا * كأنّما صيغ من درّ ومرجان فالطّير يصدح في أغصانها سحرا * هذا هو العيش إلا أنّه فاني