أحمد ايبش
132
دمشق في مرآت رحلات القرون الوسطى
فبناها دمشقش وسكنها ، ومات فيها . وكان قد بنى الموضع الذي هو الآن مسجدها الجامع كنيسة يعبد اللّه فيها إلى أن مات . وروي أن باني دمشق بناها على الكواكب السّبعة ، وأن المشتري كان طالع بنائها . وجعل لها سبعة أبواب وصوّر على كل باب أحد الكواكب السبعة ، وصوّر على باب كيسان صورة زحل ، فخربت الصّور التي على الأبواب كلها إلا باب كيسان فإن صورة زحل باقية عليه إلى الآن « 1 » . وروى الحافظ عن أبي القاسم تمّام بن محمد قال : قرأت في كتاب عتيق : باب كيسان لزحل ، باب شرقي للشمس ، باب توما للزّهرة ، باب الصغير للمشتري ، باب الجابية للمرّيخ ، باب الفراديس [ ص 161 أ ] لعطارد ، باب الفراديس الآخر المسدود للقمر . وروى الحافظ عن أبي مسهر قال : إن ملك دمشق بنى حصن دمشق الذي حول المسجد داخل المدينة على مساحة مسجد بيت المقدس ، وحمل أبواب مسجد بيت المقدس فوضعها على أبوابه ، فهذه الأبواب التي على الحصن هي أبواب مسجد بيت المقدس . * * *
--> ( 1 ) إن ما رآه ابن فضل اللّه على باب كيسان ، في الزاوية الجنوبية الشرقية لسور المدينة ، وظنّه صورة الرّمز الفلكي لكوكب زحل ، ما هو في نظري إلا شعار بولس ( صليب وحرف P ) ناشر الدّيانة المسيحية في أوروبا ، والذي أتى دمشق في حوالي عام 37 م ، فجرت له بها وقائع شهيرة ثم هرب من المدينة عبر الباب المذكور . فارتبطت الحادثة بأذهان مسيحيي دمشق ، ولعلّهم جعلوا على الباب صليب بولس الذي يحمل حرف P باللاتينية ، في أيّام الرّوم البيزنطيين قبل الفتح الإسلامي . وفي عصرنا في عام 1939 لمّا قام المعمار الفرنسي أوتاش دلوريه Eustache de Lorey ببناء كنيسة داخل الباب تخليدا للحادثة ، قام بوضع الصليب المذكور على البناء الخارجي للباب ، وهو ماثل إلى أيامنا .