أحمد ايبش

130

دمشق في مرآت رحلات القرون الوسطى

ذكر دمشق وبنائها روي عن كعب الأحبار قال : أول حائط وضع على وجه الأرض بعد الطّوفان حائط حرّان ودمشق ثم بابل . وفي رواية أخرى أن نوحا لما نزل من الجبل أشرف فرأى تل حرّان بين نهري جلّاب وديصان ، فأتاه فبنى حائط حرّان ، ثم سار فبنى دمشق ، ثم رجع إلى بابل فبناها . وفي رواية أخرى ، أن جيرون بن سعد بن عاد بن عوص نزل دمشق وبنى مدينتها وسماها جيرون ، وهي إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ ، وليس أعمدة الحجارة في موضع أكثر منها بدمشق . قال الجاحظ : وجدت في بعض الكتب أن جيرون وبريد كانا أخوين وهما ابنا سعد بن لقمان بن عاد ، وهما اللذان يعرف جيرون وباب البريد بدمشق بهما . وفي رواية عن وهب بن منبّه قال : ودمشق بناها العازر غلام إبراهيم الخليل ، عليه السّلام ، وكان حبشيا [ ط 2 / 431 ] وهبه له نمرود بن كنعان حين خرج إبراهيم من النار ، وكان اسم الغلام دمشق ، وكان متصرّفا في جميع مال إبراهيم . وروى الحافظ أنه وجد في كتاب أبي عبيدة ابن المثنّى المسمى ب « فضائل الفرس » أن بيوراسب الملك الكبراني بنى مدينة بابل ، ومدينة صور ، ومدينة دمشق . [ ص 160 أ ] قال الحافظ : بلغني من وجه آخر أنه لما رجع ذو القرنين من المشرق وعمل السدّ بين أهل خراسان وبين يأجوج ومأجوج « 1 » سار يريد المغرب ، فلما بلغ الشّام وصعد على عقبة دمّر ، أبصر هذا الموضع الذي فيه اليوم مدينة دمشق . وكان هذا الوادي الذي فيه نهر دمشق غيضة أرز ؛ قيل إنّ الأرزة التي وجدت في سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة من بقايا تلك الغيضة .

--> ( 1 ) هو السدّ المذكور في القرآن الكريم ( الكهف : 94 ) ، ومن خلال الشائع لدى الجغرافيين العرب في القرون الوسطى - كالعمري - نجد أنهم ربما ينسبونه لسور الصيّن العظيم ؟