أحمد ايبش

129

دمشق في مرآت رحلات القرون الوسطى

قال أبو بكر محمد بن القاسم الأنباري : الشّام فيه وجهان ؛ يجوز أن يكون مأخوذا من اليد الشّؤمى وهي اليسرى ، ويجوز أن يكون فعلى من العلوم . ويقال أنجد ؛ أتى نجدا ، وأعرق ؛ دخل العراق ، وأعمن ؛ أتى عمّان ، وأشأم ؛ أتى الشّام [ ص 159 ب ] ، ومصّر ، وكوّف . وفي التّنزيل العزيز : وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ، ورجل شآم من أهل الشّام . وسمّيت اليمن لأنها عن يمين الكعبة ، وسمّيت الشّام لأنها عن شمال الكعبة . قيل : كان اسم الشّام أول الأمر سورية « 1 » . * * *

--> ( 1 ) هذا تحرّ علمي طيّب من المؤلّف ، فهو لم يفته تبيان هذه المسألة الهامة حول اسم سورية القديم . وإن كان كتّاب العربية على امتداد العصور قد اقتصروا على اسم ( الشام ) فقط للإقليم الجغرافي الطبيعي ذاته ، الواقع في أقصى غرب قارّة آسيا ، بشرقي حوض البحر الأبيض المتوسّط ، والذي يضم سورية ولبنان وفلسطين والأردن . أما حول التسمية القديمة ( سورية ) ، فأول من تطرّق إلى بحثها في عصرنا كان المستشرق الألماني الشهير تيودور نولدكه Theodor No ? ldeke في عام 1871 م ، وهو يرى أنها تسمية يونانية ، أطلقت بالأصل على بلاد آشور ( آسّوريا باليونانية ) ، ثم انتقلت الدّلالة بعد سقوط نينوى الآشورية عام 612 ق . م . وتوسّعت جغرافيا لتشمل المنطقة المتاخمة لها غربا ( أي إقليم سورية الطبيعية ) . واعتبر المؤرخ الإغريقي الكبير هيرودوتس التسمية تشمل سائر مناطق بلاد الشام كالتالي : سورية الداخلية الشمالية ، سورية السّاحلية ( فينيقية ) ، سورية الجنوبية ( فلسطين ) . وفي وصفه لوقائع الحرب الفارسية - اليونانية الثانية ( 481 - 479 ق . م ) ، أورد في تاريخه الشهير ( الكتاب السابع ، 63 ) في وصف جنود الآشوريين ، المؤلفين من مختلف شعوب الإمبراطورية الفارسية : « وكان اليونانيون يسمّونهم سوريين ، والبرابرة آشوريين » . هذا ما أراه الأصوب في اشتقاق اسم سورية ، برغم تعدّد الآراء العلمية وتباينها الكبير .