أحمد ايبش
128
دمشق في مرآت رحلات القرون الوسطى
وفي رواية الحافظ من طريق أخر عن هشام بن محمد عن أبيه قال : كان الذين عقد لهم الألوية ، يعني ولد نوح عليه السّلام ، فنزل بنو سام المجدل سرّة الأرض ، وهو ما بين ساتيدما إلى البحر ، وما بين اليمن إلى الشّام . وجعل اللّه النبوّة ، والكتاب ، والجمال ، والأدمة ، والبياض فيهم . ونزل بنو حام مجرى الجنوب والدّبور ، ويقال لتلك الناحية الدّاروم ؛ وجعل اللّه فيهم أدمة وبياضا قليلا ، وأعمر بلادهم ، ورفع عنهم الطاعون ؛ وجعل في أرضهم الأثل ، والأراك ، والعشر ، والغار ، والنّخل ؛ وجرت الشمس والقمر في سمائهم . وبنو يافث الصقور مجرى الشّمال [ ص 159 أ ] والصّبا ، وفيهم الحمرة والسّنا ، وأجلا اللّه أرضهم ، فاشتدّ بردها ، وأخلا سماءهم فليس يجري فوقهم شيء من النجوم السبعة الجارية لأنهم صدروا تحت بنات نعش ، والجدي والفرقدين ، وابتلوا بالطاعون . ثم لحقت عاد بالشّحر فعليه هلكوا بواد يقال له مغيث . ولحقت عبيل بموضع يثرب ، ولحقت العماليق بصنعاء قبل أن تسمى صنعاء . ثم انحدر بعضهم إلى يثرب فأخرجوا منها عبيلا ونزلوا موضع الجحفة ، وأقبل سيل فاجتحفهم فذهب بهم فسمّيت الجحفة . ولحقت ثمود بالحجر وما يليه فهلكوا ثمّ . ولحقت طسم وجديس باليمامة ، وإنما سميت اليمامة بامرأة منهم ، فهلكوا . [ ط 2 / 430 ] ولحقت أميم بأرض أبار فهلكوا بها ، وهي بين اليمامة والشّحر ؛ ولا يصل اليوم إليها أحد ؛ غلبت عليها الجنّ ، وسمّيت أبار بأبار بن أميم . ولحقت بنو يقطن ابن عابر باليمن فسمّيت اليمن حين تيامنوا إليها . ولحق قوم من بني كنعان بن حام بالشّام فسمّيت الشّام حين تشاءموا إليها . وكانت الشّام يقال لها أرض كنعان ثم جاء بنو إسرائيل فقتلوهم بها ونفوهم عنها ، وكانت الشّام لبني إسرائيل . ووثبت الرّوم على بني إسرائيل فقتلوهم وأجلوهم إلى العراق إلا قليلا منهم . وجاءت العرب فغلبوا على الشّام .