حمود بن أحمد البوسعيدي

10

الدر المنظوم في ذكر محاسن الأمصار والرسوم

الأموي فيها ، مقدما وصفا تفصيليا عن بنائه . وهي عنده جنة الدنيا ، كما يقول ، ويصدق فيها قول القائل : عرّج ركابك عن دمشق لأنّها * بلد تذل لها الأسود وتخضع ما بين جانبها وباب بريدها * بدر يغيب ، وألف بدر يطلع ولا يخفى الغزل في نساء دمشق في البيت الثاني . ومن الشام يعود المؤلف إلى مصر فالحجاز حيث يبلغ بندر جدة في الأول من شعبان سنة 1289 ه ، الموافق 4 أكتوبر 1872 م ، ومنها إلى مكة المكرمة حيث ينتهي سرد أحداث رحلته . ولا يذكر كم مدة بقي في جدة ، ولا يذكر متى غادر إلى مكة ، ولكننا نرجّح أن مقامه بجدة لم يطل ، وما كانت إلا نقطة وصوله البحرية للعبور إلى الديار المقدسة . وقد سبق أن زارها من قبل ولم يطل المكث فيها . ووجدنا من عادته في تأليفه هذا أن يذكر مدة الإقامة حين تزيد وإن قليلا . وعندما نحاول التعرف على شخصية الكاتب من خلال رحلته فأول وأبرز سمة هي سمة الالتزام الديني . فبين أيدينا نص لفقيه وقور ممتثل لأوامر الشريعة فيما يأتي ويترك . وقد رأينا أن أهم سبب لرحلته هذه كان سببا دينيا ، إذ هو « . . . إحياء سنة من سنن الأنبياء والسادة الأتقياء » ، كما قال . وهنا نشير إلى أن بداية الرحلة الحقيقية