حمود بن أحمد البوسعيدي

11

الدر المنظوم في ذكر محاسن الأمصار والرسوم

هي الأراضي المقدسة انطلاقا من مكة المكرمة ، وكذلك كانت نهايتها في مكة المكرمة . فهي بشكل تقريبي سياحة روحية لكسب المعرفة وتعزيز الشعور الديني ، ولذا فإنه يهتم كثيرا بزيارة قبور الأنبياء عليهم السلام والصحابة والأولياء الكرام ، ذاكرا مشاهداته بتفصيل محب في ثنايا عرضه لخط رحلته . ودلالة على الأهمية المركزية لهذه المزارات نجده يعود ويفرد لها فصل خاصا يجمع فيها تلك المزارات وأماكنها تسهيلا للمطالع للكتاب . وعندما لا يتمكن من الوصول إلى بعض المزارات في الشام ، نجده يعتذر بشدة عن تقصير اضطر إليه بسبب عارض المواصلات ، يقول : « وما بين بيروت ودمشق يذكرون قبور أنبياء منهم إلياس وشيث عليهما السلام وهما في ناحية من الطريق ، هكذا أخبرونا لأننا مررنا بعيدا عنها ، ولم يمكن لنا الوصول إليها لحثّ « 1 » أهل الكروسة لا يمكنهم الانتظار ، ولأجل ذلك صحّ لنا مانع ، وقرأنا لهم الفاتحة من بعد ، ونرجو من اللّه القبول » . وملمح آخر من ملامح شخصية الكاتب مما يفهم من هذه الرحلة هو حب الاستطلاع والنزوع إلى المغامرة المحسوبة في بعض المواقف مما يعطي النص بعدا شائقا إضافيا . ومن بين تلك المواقف ما يحكيه

--> ( 1 ) الحثّ : العجلة .