عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي

97

الدارس في تاريخ المدارس

كثر اللّه تعالى منهم عليه ، فحصل في ذلك كلام كثير ، وكان قاضي القضاة لينا في ذلك بسؤال الأمير محمد بن منجك في ذلك ، وهو ممن يميل إلى هذه الطائفة ، وآخر الأمر منع وكفى بالله الناس شره انتهى . والشيخ علاء الدين المشار اليه قال ابن مفلح في طبقاته : علي بن عباس الشيخ الإمام العلامة الأصولي علاء الدين الشهير بابن اللحام وشيخ الحنابلة في وقته ، اشتغل على الشيخ زين الدين ابن رجب ، وبلغني انه أذن له في الافتاء ، وأخذ الأصول عن الشيخ شهاب الدين الزهري ، ودرس وناظر ، واجتمع عليه الطلبة وانتفعوا به ، وصنف في الفقه والأصول وناب في الحكم عن قاضي القضاة علاء الدين بن المنجا رفيقا لعمي الشيخ برهان الدين ، ثم ترك النيابة وتوجه إلى مصر وعين له وظيفة القضاء بها فلم يبرم ذلك ، واستقر يدرس بالمنصورية إلى أن توفي في عيد الفطر سنة ثلاث وثمانمائة انتهى . الثانية : قد قدمنا في المدرسة الجوزية أول حنبلي حكم بدمشق ، وأول حنبلي حكم بمصر شمس الدين أبو عبد اللّه محمد بن عبد الوهاب بن منصور الحراني الفقيه الأصولي المناظر ، باشر نيابة القضاء عن قاضي القضاة تاج الدين ابن بنت الأعز « 1 » ، ثم لما ولي الشيخ شمس الدين بن العماد قضاء الحنابلة بها استنابه مدة ، ثم رجع وترك ذلك إلى دمشق ، فدرس الفقه في حلقة له بالجامع ، ويكتب بخطه على الفتوى ، وابتلي بالفالج قبل موته مدة أربعة أشهر ، وبطل شقه الأيسر ، وثقل لسانه ، توفي ليلة الجمعة بين العشاءين لست خلون من جمادى الأولى سنة خمس وسبعين وستمائة ، وصلي عليه بالاموي ودفن بباب الصغير انتهى . ورأيت في ترجمة موسى بن فياض بن عبد العزيز بن فياض الفندقي النابلسي أنه أجاز لجماعة منهم الشيخ شهاب الدين ابن حجي ، وأنه ولي قضاء حلب المحروسة في سنة ثمان وأربعين وسبعمائة . قال ابن حبيب : وباشر حاكما رابعا وكان مبادرا إلى الخير طارحا للتكلف جزيل الديانة والتعفف واستمر حريصا على المصلحة ومجدا في طلبها ، ولم نسمع أن قاضيا حنبليا قبله ولي بها

--> ( 1 ) شذرات الذهب 5 : 319 .