عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي
98
الدارس في تاريخ المدارس
انتهى . قال ابن مفلح : ثم أعرض عن وظيفة القضاء ، واستمر ولده شهاب الدين احمد فيها ، ثم أقبل على العبادة إلى أن توفي في ذي القعدة سنة ثمان وسبعين وسبعمائة بحلب المحروسة ودفن رحمه اللّه تعالى بها انتهى . الثالثة : قد قدمنا فيها قيم الجوزية وأما قيم الضيائية فقال ابن مفلح في طبقاته : أحمد بن محمد بن عمر بن حسين الشيخ الصالح السيد الأيلي الشيرازي الأصلي ثم الدمشقي المعروف زغنش قيم الضيائية سمع من ابن البخاري وحدث ، قال الشيخ شهاب الدين بن حجي : وهو من الأخبار الصالحين ، وكان بيته في الضيائية ، موضع الباب الذي فتحه قاضي القضاة شرف الدين ابن قاضي الجبل ، وانتقل منه وترك الوظيفة ، ولم يزل كذلك حتى رأى من أولاده وأولاد أولاده مائة ، وهو جد صاحبنا المحدث شهاب الدين أحمد بن محمد ابن المهندس « 1 » توفي يوم الأحد ثامن المحرم سنة احدى وسبعين وسبعمائة ، ودفن بتربة الموفق بالروضة عن نيف وتسعين سنة انتهى . الرابعة : قد قدمنا فيها تراجم بني مفلح ولم نذكر ترجمة أكمل الدين وهو : محمد بن عبد اللّه بن محمد بن مفلح بن مفرج الشيخ الامام العالم المفتي الأصولي أكمل الدين أبو عبد اللّه محمد ، اشتغل بعد الفتنة ولازم والده ومهر على يديه ، وكان له فهم صحيح وذهن مستقيم ، سمع من والده والشيخ تاج الدين ابن بردس « 2 » أفتى ودرس في حياة والده وبعد وفاته ، وناب في الحكم لشيخنا قاضي القضاة محب الدين بن نصر اللّه ، وعين لقضاء الشام ولم ينبرم ذلك ، وكان له سلطة على الأتراك ووعظ ، ووقع له مناظرات مع جماعات من العلماء الأكابر ، وظهر النقل معه ، وكان يستحضر مسائل وفروعا من فنون شتى ، ويتدبر ما يقول ، ولكنه لم يواظب الاشتغال على ما هو المعهود ، وحصل له في سنة ثلاث وأربعين داء الفالج ، وقاسى منه اهوالا ، ثم منّ اللّه تعالى عليه بالعافية ، ولكنه لم يتخلص منه بالكلية ، توفي ليلة السبت سادس عشر شوال سنة ست وخمسين
--> ( 1 ) شذرات الذهب 7 : 41 . ( 2 ) شذرات الذهب 7 : 194 .