عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي
179
الدارس في تاريخ المدارس
وحمل منها إلى الجامع بكرة الثلاثاء وصلي عليه ودفن بتربته خارج باب الجابية ، وحضر الجنازة نائب السلطنة والامراء والقضاة وجمع كثير ، وكان أكبر الأمراء بدمشق لا يتقدمه أحد ، وطال عمره في الأمرة والحشمة والتقدم ، وكان مشهورا بالصدقة وله برّ ظاهر معروف مشهور انتهى . وقال الحافظ عماد الدين بن كثير رحمه اللّه تعالى : الأمير الكبير رأس ميمنة الشام ، سيف الدين بهادر آص ابن عبد اللّه المنصوري الناصري أكبر أمراء دمشق ، وممن طال عمره في الثروة والحشمة ، وهو من اجتمعت به الآية الكريمة وهي قوله تعالى : زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ الآية . وكان محببا إلى العامة ، وله برّ وصدقة واحسان ، توفي ليلة الثلاثاء تاسع عشر صفر بداره داخل باب توما المشهورة ، وحضر نائب السلطنة تنكز والأمراء جنازته ، ودفن بتربته خارج باب الجابية وهي مشهورة أيضا انتهى . وقال الصفدي رحمه اللّه تعالى في كتابه الوافي بالوفيات في حرف الباء الموحدة : بهادر آص الأمير الكبير سيف الدين أكبر أمراء دمشق ، كان من المنصورية ، وكان هو القائم بأمر السلطنة أي السلطان الملك الناصر لما كان في الكرك تجيء إليه رسله في الباطن وتنزل عنده ، وهو الذي يفرق الكتب ويأخذ أجوبتها ، ويحلف الناس في الباطن إلى أن استتبت له الأمور ، وكان آخر من يبوس الأرض ويد السلطان بالشام ، وكان ذا زخرف عظيم وعدة كاملة وسلاح هائل ، وتوجه إلى صفد نائبا سنة احدى عشرة وسبعمائة كما قاله الذهبي في ذيله ، وأقام بها مدة تقارب سنة ونصف ثم عاد إلى دمشق على حاله ، وجاء صفد بعده الأمير سيف الدين قطلوبغا الكبير ثم عزل بالأمير سيف الدين بلبان طرناه المتقدم ذكره ، ولما كان مع الأمير سيف الدين تنكز على ملطية أشار بشيء فيه خلافه ، فقال بهادر آص : كما نحن بالصبية ، فحقدها وكتب إلى السلطان يقبض عليه ، وأقام في الاعتقال مدة سنة ونصف ، ثم أفرج عنه ، وأعيد إلى مكانه واقطاعه ، ولم يزل كذلك إلى أن توفي سنة ثلاثين وسبعمائة فيما أظن ، ودفن في تربته خارج باب الجابية وخلف خمسة أولاد ذكور : الأمير ناصر الدين محمد ، والأمير علاء علي ، والأمير تقي الدين أبا بكر ، فلحقه الأمير زين الدين عمر وكان أحسنهم