لويس ماسينيون
10
خطط الكوفة وشرح خريطتها
الإسلامي بل كذلك للدرس الاجتماعي في كيفية ائتلاف الأعراب لحياة المدن وتحضرهم . فالكوفة كانت مركزا مهما لحادث اجتماعي عظيم وعاصمة لتأسيس الحضارة الإسلامية آنذاك ، وهي اليوم أيضا عاصمة واسعة لمستقبل اللغة العربية وعلومها « 1 » ولم تكن أختها البصرة ولا دمشق حتى ولا الفسطاط والقيروان لتعرض لنا صورة واضحة رصينة ، كالكوفة وذلك في التمصير وتثبيت القبائل البدوية الفاتحة المنتصرة واستقرارها على حافة الصحراء في ريف مماس إلى لسان من الرمل اليابس النافذ في منطقة تروى بمياه شط عظيم « الفرات » وفي جزء من ذلك القطر الذي كانت له مدنية زاهية زاهرة في الأزمنة الغابرة « 2 » . ولقد زرت أطلال الكوفة مرتين في فترة ربع قرن ، ففي زيارتي الأولى سنة 1908 ( من 14 إلى 17 آذار ) لم أتمكن من نقل شيء سوى بعض الصور الفوتوغرافية « 3 » . ولكن في زيارتي الأخرى سنة 1934 ( 10 آذار ) خرجت بالسيارة وليس على ظهر الفرس كالمرة الأولى ) ومعي دليل قد هيأه لي أصدقائي الشيعة بالنجف ، مارد ابن الشيخ عطية « 4 » فزرت أولا الأنقاض القائمة في البقعة التي هي اليوم صحراء جرداء والتي كانت فيما مضى مدينة عربية عظيمة وقطبا
--> ( 1 ) طبعا يقصد من الكوفة اليوم النجف . ( المترجم ) . ( 2 ) يعني مدينة الكلدانيين والبابليين والآراميين ( المترجم ) . ( 3 ) انظر اللوحتين رقم 43 و 44 من كتاب بعثتي . ( 4 ) الشيخ عطية هذا هو سادن مسجد الكوفة ( وليس بالزعيم النجفي الشهير ) وابنه مارد قد توفي رحمه اللّه قبل ثلاثة أعوام ( المترجم ) .