محمد كرد علي

59

خطط الشام

والمساجد في لبنان قليلة جدا أنشى بعضها حديثا كجامع عالية ، وأهم الجوامع في هذا الجبل جامع دير القمر للأمير فخر الدين عثمان المعني وعهدي به والمسيحيون من أهل جواره يحافظون عليه إذ ليس هناك من يصلي فيه من أهل الإسلام . وقد كتبت على واجهته كتابتان هكذا بالخط العربي النسخي ، الأولى : « بسم اللّه الرحمن الرحيم . في بيوت أذن اللّه أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدوّ والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر اللّه وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار ليجزيهم اللّه أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله واللّه يرزق من يشاء بغير حساب » . والثانية : « بسم اللّه الرحمن الرحيم . في بيوت أذن اللّه ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدوّ والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر اللّه ( وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ) يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار . عمر هذا المكان المبارك ابتغاء لوجه اللّه العظيم ورجاء لثوابه العميم العبد الفقير إلى عفو ربه القدير المقرّ الفخري الأمير فخر الدين عثمان بن الحاج يونس ابن معن غفر اللّه له . وكتب في 5 من شهر اللّه المحرم الحرام من شهور سنة تسع وتسعين وثمان مائة للهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام » . وكانت الجوامع في حمص مهمة للغاية أوائل الإسلام وقد صالح المسلمون أهلها على ربع كنيستهم وكانت « على أربعة أركان وذلك من عجائب بنيان العالم » ومسجدها اليوم وسط السوق وليس بالكبير وفيه عقود وعمد ومحراب مزين بالفسيفساء المذهبة القديمة . وفي جهة أخرى محراب قديم معمول بالفسيفساء أيضا . وأكد الأثريون أن بناء هذا الجامع هو من بناء الكنيسة ، والغالب أنه جدد في أدوار مختلفة من عهد نور الدين زنكي إلى زمن قريب . ولا تزال في حمص منارة مأذنة من بناء بكجور الذي استولى على المدينة سنة ( 367 ) وعليها كتابة مفيدة في باب الهندسة العربية . ومن جوامع حمص المهمة جامع سيدنا خالد خارج البلد جدد بناؤه مؤخرا وأنشئت له مأذنة على الطرز الرومي . ولم يثبت كون المدفون في هذا الجامع هو خالد بن الوليد الفاتح ، لأن هذا على أغلب الروايات مات في مدينة الرسول والغالب أن هذا القبر