محمد كرد علي

60

خطط الشام

هو قبر خالد بن يزيد بن معاوية على ما أكد ياقوت قال : وهو الذي بنى القصر بحمص وآثار هذا القصر في غربي الطريق باقية . وذكر المؤرخون أنه كان في جامع حمص عمود يقال : إنه من الكحل الأصفهاني . وفي حماة 34 جامعا و 11 مسجدا ومن أهمها جامع النوري بناه نور الدين زنكي سنة ( 559 ) . ومنها جامع أبي الفداء الشهير بجامع الدهشة أو الحيات . وقد وصف الأثري هرزفلد المسجد الجامع في حماة وهو الجامع الكبير فقال : إنه أصل حرمه كان كاتدرائية للنصارى غريبة الشكل وله ثلاثة أفنية مختلفة السعة ، وثماني دعائم ، وخمس قباب ، ومن كل ناحية خمسة عقود أو أقبية . ويظهر أن الحائط الغربي كان حائط رواق الكنيسة ، والحائط الجنوبي من العهد السابق للنصرانية ، كما هو الحال في جامع دمشق كان معبدا ثم بيعة ثم جامعا . وإلى جهة الشرق قامت منارة قديمة منفردة وهي مربعة الزوايا زبرت عليها كتابة كوفية ربما كانت من القرن الخامس ، وتحيط بصحن الجامع الجميل أروقة معقودة ، وهناك سدة بمحرابين أمام الحرم وسدة أخرى لها حوض ماء ، ومحراب منفرد في الرواق الشمالي ، وخزنة قائمة على ثمانية أعمدة قديمة ، وفي الرواق الشرقي تربة ومصلى ولها نوافذ صلبة معمولة من النحاس من عهد المماليك ، ومن الرواق الغربي يصل الإنسان إلى قبة الملك المظفر محمود الثالث ( 683 - 698 ) وله تابوت معمول بالخشب الجميل المنقوش ، وهناك منارة ثانية قامت في الخارج وسط الرواق الشمالي ويستدل من كتابته وشكله أنه من زمن المماليك ، وفي جامع حماة تجلت خاصية من هندستها تجليا عظيما ، وذلك أن ظاهر الحيطان مزين بنقوش رسمت بألوان تشبه الفسيفساء لمراوحتهم في صنعها بين الحجر البركاني الأسود والحجر الكلسي الأبيض . وفي الجامع النوري على الشاطئ الأيسر من العاصي في أرض منحدرة وعلى بناء تحتي عال بني هذا الجامع على عهد نور الدين ، وعلى ما دخله من الترميمات الكثيرة تشاهد فيه إلى اليوم أجزاء مهمة من البناء القديم ، ولا سيما على طول الحرم ، والعقود فيه حديثة العهد بالنسبة لمجموع الجامع ، وكذلك ثلاث قباب من الرواق الشمالي مختلفة الأشكال والأبنية التحتانية من الجهتين