محمد كرد علي
301
خطط الشام
« شنبر » أسود حريري . فالمتزوجات يتلفعن به ويربطنه من الوراء . والعزبات يعصبن رؤوسهن فوق المنديل . ويلبسن ( البوابيج ) الصفراء والجزمات القصيرة ، ويتخذن زنارا من الفضة ( حياصة ) قيمته أكثر من ألف غرش ، وله ذوائب مسترسلة ، وفي معاصمهن أساور فضية ضخمة ، وفي أرجلهن خلاخيل فضية ، وفي آذانهن تراكي ذهب ( حلق مستدير ) ، وعلى رؤوسهن عصابة من قماش مرصوفة بنقود ذهبية تعرف بالشكة ، وفي أصابعهن خواتم فضية . ويستعملون جميعهم نساء ورجالا الوشم إلى غير ذلك مما يختلف باختلاف حالتهم اه . وعادات السكان في القرى تتشابه وكذلك ألبستهم ، وكلما بعدوا عما يقال له التمدن تمازجوا وتضامنوا ، فما يزال المسلمون في بعض قرى وادي بردى إذا كان عند جارهم المسيحي فرح أو ترح يأتي المسلمون يخدمون ضيوفه ، ويقدمون له الهدايا ليبيضوا وجهه أمام الواردين عليه وبالعكس . وهذا من أجمل العادات في التضامن بين أهل البلد الواحد . وعادات المسلمين في الساحل والداخل متشاكلة ، وكلها مقتبس من عادات أهل دمشق . فدير الزور وحلب وحماة وحمص والمعرة وأنطاكية واللاذقية وطرابلس وبعلبك وبيروت وصيدا وصور وصفد والنبطية والصلت ونابلس وعكا وحيفا ويافا والقدس والخليل وغزة ، وبالجملة فكل بلد فيه كتلة إسلامية أو مسيحية من السكان لا تجد عاداته إلا دمشقية ، وأهله يقتبسون من دمشق إلى اليوم ما يروقهم من عاداتها ، ومدينة دمشق محبوبة تهفو إليها نفوس الشاميين عامة ، وأهلها محبوبون للرقة التي فطروا عليها ، ولأنهم يعطفون كثيرا على الغريب ، وربما أغرقوا في عطفهم وآثروه على ابن حيهم ، وكل من دخلها ولا سيما من سكان القطر متى خرج منها اكتأب ودعا لها بالعمار ولو خسر فيها جزءا من ماله . قال القزويني : « وأهل دمشق أحسن الناس خلقا وخلقا وزيا وأميلهم إلى اللهو واللعب ولهم في كل يوم سبت الاشتغال باللهو واللعب . » ووصف اجتماعهم هذا الذي يدعى اليوم سبتية أي يوم يسبتون وما يجري فيه من المساخر والصراع والغناء والألعاب بما لا يخرج الآن عما كان منذ نحو ألف سنة . والغالب أن السبتية من عادات اليهود سكان البلاد الأصليين كما