محمد كرد علي
300
خطط الشام
الأقليات في الغالب تفنى في الأكثريات . بيد أن الحال كانت على ذلك قبل الانتباه الأخير في الأقلية . مثال ذلك أن النساء المسيحيات في نابلس وحماة يحتجبن كالمسلمات مراعاة لعادات الأكثرية . ولباس أهل بلاد غزة والخليل ونابلس كلباس أهل حوران ، كوفية وعقال وعباءة وقفطان . وكذلك أهل بر حماة وحمص والمعرة وما إليها مما هو في سمت الشمال من الأصقاع . وسكان قرى حلب القريبة ، كسكان قرى دمشق يلبسون العمائم . وهذه لا تلبث أن تزول بالطربوش ، لأن المتعلمين من أبناء القرى يؤثرون لباس الطربوش على العمامة أو الكوفية . دع أهل المدن فقد قلت العمائم فيها . ولذلك يصح أن يقال : إن القبعة تهزم الطربوش من الساحل ، والطربوش يهزم العمامة في الوسط ، والعمامة تهزم الكوفية والعقال من سائر أطراف القطر النائية . وهكذا لا ترى وحدة في اللباس في أية ناحية من أنحاء الشام اجتزت بها . وقد يظن الغربيّ الذي اعتادت عيونه رؤية التوحيد في الملابس ، إذا مرّ بإحدى الحواضر عندنا ، أنه في قاعة تمثيل هزلي ، تعرض فيها صور من البشر غريبة في حركاتها وألبستها . جاء في « دواني القطوف » أن عادات الحورانيين في أعراسهم وولاداتهم ومآتمهم شبيهة بعوائد سورية القديمة ممتزجة ببعض عادات العرب ، مثل دفع الخاطب لوالد عروسه نقدها في القديم عشرة آلاف غرش فخفض إلى ستة آلاف ثم إلى ألفي غرش فقط لعهدنا هذا عند المسيحيين . وعندهم الألطاف ( النقوط ) ورشق العروس عند مرورها في البلد بالعنصل ( بصل الفار ) . وفي المآتم يحملون الطعام إلى بيت الميت . ومدة النوح سبعة أيام كاملة . ومن العار عندهم بكاء الرجال إلى غير ذلك . وأهم ملابس الرجال القمصان الطويلة البيضاء المرسلة الأردان ، والغنباز من نسيج الديما القطنية أو الحريرية ، وسلطة ( قنطيشة ) واسعة الكمين قصيرة ، من الجوخ الأزرق ، مطرزة بالحرير الأحمر الناتئ ، والفقراء يتخذونها من الخام الأزرق بلا طراز . وعلى رؤوسهم الكوفية والعقال . وفي أرجلهم المداس و « الجزمة » ( الحذاء ) أما ملابس النساء فقميص أزرق ملون التطريز ، واسع الأردان والأكمام ، . وفوقه « سلطة » أكبر مما يلبسه الرجال إما من الخام أو الجوخ . وعلى رؤوسهن