محمد كرد علي

28

خطط الشام

حييا ساكني بلودان عني * ورجالا بدير قانون زهرا ولا يعرف متى زال هذا الدير ، ودير قانون من قرى الوادي لا دير فيه اليوم . « دير بولس » كان بنواحي الرملة نزله الفضل بن إسماعيل وقال فيه شعرا لم يسمه في أوله : عليك سلام اللّه يا دير من فتى * بمهجته شوق إليك طويل ولا زال من جو السماكين وإبل * عليك لكي يروي ثراك هطول قال البكري : ودير بولس آخر و « دير بطرس » ( أو نطرس ) وهما معروفان بظاهر دمشق في نواحي بني حنيفة في ناحية الغوطة وإياهما عنى جرير بقوله : لما تذكرت بالديرين أرّقني * صوت الدجاج وقرع بالنواقيس فقلت للركب إذ جدّ الرحيل بنا * يا بعد يبرين من باب الفراديس ولا نعرف شيئا عن هذا الدير . « دير البنات » وهو دير أبيض البناء مشرف على أرض طرابلس كان للرواهب قال فيه الطيبي : دير البنات الزهر أنت المنى * وأنت من دون الأماني المرام لم أنس يوما فيك أذهبته * باللهو بل ذهبته بالمدام ونحن في غرة أيامنا * والعيش مثل الطيف حلو اللمام والدوح ما جفت له زهرة * والروض طفل ما جفاه الغمام وبيننا خود كشمس الضحى * وأغيد قد فاق بدر التمام لولا نبات الشّعر في خده * لم تدر أي الأغيدين الغلام ولا نعرف اليوم أي أديار البنات هذا . « دير يونّا » أي يوحنا وروي بالباء بدل الياء كان بجانب الغوطة بدمشق ليس بكبير ولا رهبانه بكثير ولكنه في رياض مشرقة وأنهار متدفقة ويقال بأنه من أقدم ديرة النصارى . اجتاز به الوليد بن يزيد فأقام فيه أياما وقال فيه : حبذا يومنا بدير يونّا * حيث نسقى براحه ونغنّى