محمد كرد علي
75
خطط الشام
يعطاها وتخمن على الأقل بعشرين ألف درهم عثماني كل سنة ، واخترعوا « العوارض » وهي مظلمة سلطانية تؤخذ من البيوت في الشام في كل سنة . ويقال : إنها من محدثات الظاهر بيبرس أشار إليها الأكرمي بقوله : لحا اللّه أيام العوارض إنها * هموم لرؤياها تشيب العوارض يضيق لها صدري وإني لشاعر * ضليع وبيتي ما عليه عوارض قلنا : وهذا من جملة الدواعي التي انتقلت بها في القرن الماضي قرى ومزارع كثيرة في سهول الشام وجباله إلى أرباب النفوذ ، فخرج أهلها عن ملكها ، ورضوا بالاستعباد على أن يكونوا أحرارا مالكين . وذلك فرارا من ظلم الحكومة وتخلصا من الضرائب الثقيلة التي لا تتحملها نفس بشرية . ولطالما قصّ الشيوخ علينا قصة الطبلة يوم تدق في قريتهم ، ويجيء أعوان الظلمة لأخذ المظالم من أهلها ، وكان الأمراء إذا خرجت لأخذ الصدقة تضرب الطبول عادة لهم قديمة . الجباية على عهد المصريين والمقابلة بين طريقتهم وطريقة العثمانيين : كان الأجنبي في حكم إبراهيم باشا المصري يعطي رسوم جمارك وضرائب أقل مما يدفع الوطني . ولذلك اضطر بعض التجار إلى ابتياع حماية الأجانب حتى يستطيعوا أن يتجروا ، كتب اللورد دوفرين إلى حكومته سنة ( 1860 ) يقول : في مقدمة أسباب ضعف الإدارة العثمانية في الشام ، أن الباب العالي كان يعتبر هذه الولاية منذ بضع سنوات كإيالة أجنبية يقتضي الانتفاع منها ما أمكن ، ولذلك طرح منصبها في المزاد ولم يول عليها إلا الزائد الأخير . ومن الطبيعي أن كل وال جديد لم يكن يفكر إلا في تعويض ما دفعه من المال ، وبجمع الثروة فيسلب أهالي ولايته لدن وصوله ، مبتزا منهم الأموال ومثقلا كاهلهم بالضرائب الجديدة . وبعد أن ذكر كيف كان الوالي يرشي جماعة الإستانة لتستقيم له الولاية مدة ، يواصل فيها استنزاف الأموال وإملاء جيوبهم بها قال : فنشأ عن ذلك مظالم لا تطاق ، وابتزاز أموال لا تحصى ، وتعاقب على الإيالة ولاة غير أكفاء للمنصب ، جائرون مرتشون طماعون في جمع المال ، لا تشبع بطونهم ، خالون من أدنى اهتمام بالمصلحة العامة اه .