محمد كرد علي
68
خطط الشام
عن المرتبات يحمل إليها ، ولم يذكر المؤرخون مقدار هذه الضرائب . في سنة ( 824 ) أمر الناصر بإبطال مكس القمح ببلاد الشام كلها وكان يؤخذ على كل إردب ثلاثة دراهم وكان المتحصل عن ذلك في كل سنة ألف ألف ومائتي ألف درهم نقرة وأزيد . ونودي في المحرم سنة ( 837 ) بمرسوم السلطان بأن يبطل طرح السكر وأن ينقش ذلك في الجامع الأموي والقلعة ودار السعادة قال الأسدي : فنقش ذلك وعلى الظن الغالب أنهم لا يفون بذلك لما علم من عادة السلطان . وترى إلى اليوم في جامع حلب الكبير عدة سوار في إلغاء الرسوم فالسارية الأولى كتب عليها إن الملك دمرداش أبطل سنة ( 811 ) مكس البيض من المملكة الحلبية . الثانية أبطل فيها الملك جقمق سنة ( 852 ) ما كان يؤخذ ظلما من الدلالين في سوق الحراج . الثالثة في سنة ( 846 ) بإبطال الظاهر جقمق مكس الكتان . الرابعة سنة ( 846 ) بإبطال ما كان يؤخذ من أهل سرمين . الخامسة بتاريخ سنة ( 857 ) بإبطال مكس الزيتون من قرى عزاز . السادسة سنة ( 864 ) بإبطال ما تجدد على المصبغة بقلعة القصير عن كل خابية عشرة دراهم ، وأن لا يؤخذ سوى درهم واحد عن كل خابية . وغيرها بإبطال مكس السلاح في سوق السلاح ، ومنها ما كتب سنة ( 882 ) بإبطال مكس الملح الداخل مدينة حلب ، ومنها بإبطال ما على الدباغين بدير كوش من المكس ، ومنها ما صدر سنة ( 893 ) بإبطال ما كان يأخذ ناظر الحنة من سوق الحناوية ، ومنها ما صدر سنة ( 902 ) بإبطال ما كان يؤخذ من مكس القطن ، ومنها ما صدر سنة ( 902 ) بإبطال مكس المسك والزعفران ومنها بإبطال مكس السماق ، ومنها إبطال ما هو معين عن ختم القماش العراقي والدمشقي والقدسي . ومعظم هذه الأوامر مسطورة على الأعمدة مشفوعة بجملة ملعون بن ملعون من جددها أو أعادها إلى غير ذلك ، ومنها كان اللّه ورسوله خصمه يوم القيامة . والظاهر أن الرسوم في طرابلس لا يجبى مثلها في حمص ، وما كان في القدس لا عهد لحلب به ، وما في دمشق لا مثيل له في المدن الأخرى . ففي مدخل جامع طرابلس أمر بإبطال المظالم المحدثات على أهل طرابلس من التحجير على قوت العباد من القمح واللحم والخبز والفراخ وغير ذلك ،