محمد كرد علي
53
خطط الشام
شجرة مما قرب دينارا ، وعلى كل مائتي شجرة مما بعد دينارا ، وكان غاية البعد عنده مسيرة اليوم أو اليومين وأكثر من ذلك ، وما دون اليوم فهو في القرب ، وحمّلت الشام على مثل ذلك . وقد ذكر عن بعض أهل المدينة وأهل الشام أنه تخرج زكاة الخضر من أثمانها على حساب مائتي درهم خمسة دراهم . أما المكوس على البضائع فكانت تختلف باختلاف الأعصار وكانت قليلة في العهد الأول . كتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري أن خذ من تجار المسلمين من كل مائتين خمسة دراهم ، وما زاد على المائتين فمن كل أربعين درهما درهم ، ومن تجار أهل الخراج نصف العشر ومن تجار المشركين ممن لا يؤدي الخراج العشر أي من أهل الحرب . أول من وضع العشور عمر لقوله عليه الصلاة والسلام : ليس على المسلمين عشر وإنما العشور على اليهود والنصارى وقال : يا معشر العرب احمدوا اللّه الذي وضع عنكم العشور . ولا تؤخذ الصدقات إلا مرة في السنة إلا أن يجد الإمام فضلا . وكانوا يسمون ما يجمعون من الغنائم الأقباض ويقسمونها بين الفاتحين . وأمر عمر عثمان بن حنيف لما أرسله لمسح السواد أن لا يمسح تلا ولا أجمة ولا مستنقع ماء ولا ما لا يبلغه الماء . ولما فرض على الرقاب وجعل على من لا يجد أي الفقير اثني عشر درهما في السنة قال : درهم في الشهر لا يعوز رجلا . وكان يأخذ الجزية من أهل كل صناعة من صناعتهم بقيمة ما يجب عليهم وكذلك فعل علي . ذكروا في الفيء والخراج أن من صولحوا إذا عجزوا يخفف عنهم ، وإن احتملوا أكثر من ذلك فلا يزاد عليهم ، وإن تظالموا فيما بينهم حملهم إمام المسلمين على العدل ، ووضع ذلك الصلح عليهم جميعا بقدر ما يطيقون في أموالهم وأراضيهم ، ولا يطرح عنهم شيء لموت من مات ولا لإسلام من أسلم منهم ، ويؤخذ بذلك كل من بقي منهم ما كانوا يطيقونه ويحتملونه . كتب عمر إلى سعد حين افتتح العراق : أما بعد فقد بلغني كتابك تذكر أن الناس سألوك أن تقسم بينهم مغانمهم وما أفاء اللّه عليهم ، فإذا أتاك كتابي هذا فانظر ما أجلب الناس به إلى العسكر من كراع أو مال فاقسمه بين من حضر من المسلمين ، واترك الأرضين والأنهار لعمالها ليكون ذلك في