محمد كرد علي

54

خطط الشام

أعطيات المسلمين ، فإنك إن قسمتها بين من حضر لم يكن لمن بقي بعدهم شيء ، وقد كنت أمرتك أن تدعو الناس إلى الإسلام فمن أسلم واستجاب لك قبل القتال فهو رجل من المسلمين له ما لهم وله سهم في الإسلام ، ومن استجاب لك بعد القتال وبعد الهزيمة فهو رجل من المسلمين وماله لأهل الإسلام لأنهم قد أحرزوه قبل الإسلام اه . ولما طعن عمر قال : أوصي الخليفة من بعدي بأهل الأمصار خبرا ، فإنهم جباة المال ، وغيظ العدو ، وردء المسلمين ، وأن يقسم بينهم فيئهم بالعدل ، وأن لا يحمّل من عندهم فضل إلا بطيب أنفسهم ، وأوصى الخليفة من بعده بأهل الذمة وأن يوفي لهم بعهدهم وأن يقاتل من ورائهم وأن لا يكلفوا فوق طاقتهم . وكان كثيرا ما يصادر عماله ويجعل أموالهم في بيت المال . ولما ولى سعيد بن عامر بن حذيم حمص وما يليها أمره بوضع الخراج والرفق بالرعية وقد ارتفع خراج الشام على عهد عمر بن الخطاب خمسمائة ألف دينار . فلما أفضى الأمر إلى معاوية قطع الوظائف على أهل المدن فوظف على أهل قنسرين أربعمائة وخمسين ألف دينار على الجماجم من ذلك الثلثان . وعلى أهل دمشق أربعمائة وخمسين ألف دينار على الجماجم من ذلك الثلثان . وعلى الأردن مائة وثمانين ألف دينار على الجماجم من ذلك الثلثان ، وعلى فلسطين مثل ذلك . ثم جعل بعد ذلك يصطفي الأرض الجيدة ويدفعها إلى الرجل بخراجها وعلوجها والخراج على أصله لا ينقص منه شيء . عهد الأمويين : والإقطاع إقطاعان : إقطاع تمليك وهو موات وعامر ومعادن ، وإقطاع استغلال وهو عشر وخراج . واللقاح البلد الذي لا يؤدي إلى الملوك الأربان والأربان هو الخراج وهو الإتاوة . قال مكحول : كل عشري بالشام فهو مما جلا عنه أهله فأقطعه المسلمون فأحيوه وكان مواتا لا حق فيه لأحد فأحيوه بإذن الولاة . وأول من أقطع الأرضين وباعها عثمان ولم يقطعها أبو بكر ولا عمر ولا علي .