محمد كرد علي

260

خطط الشام

ومحرابه مذهب . الجملة مرصعا بالجواهر ودور السقف كله ذهبا مكتوبا عليه كما يطوف بترابيع جدار المسجد ، وإذا أرادوا غسل سقفه بثق الماء إليه فدار على رقعة المسجد بأجمعه حتى إذا فجر منه انبسط عنه وعن جميع الأركان بالسوية . وأبوابه الأربعة كانت أبواب الكنيسة فبقيت على حالها وفيه ثلاث مقاصير : مقصورة معاوية أحدثها سنة 44 لما وثب عليه بعضهم ليقتله . كان في جدار الصحن القبلي من الجامع حجر مدور على ما روى القزويني شبه درقة منقطة بأبيض وأحمر بذل الفرنج أموالا فلم يجابوا إليه . وقد كان عزم عمر بن عبد العزيز أن يعمد إلى ما في الجامع من الفسيفساء وهو النقش المفصص والرخام فيقلعه وينتزع السلاسل الذهبية ، وكانت ستمائة سلسلة ويجعل مكانها حبالا وينزع غيرها من ضروب الزينة ويبيعها ويجعلها في بيت المال فأرجعه أهل دمشق عن فكره . وذكروا له ما قام به أهل الشام من بنائه على هذه الصورة . ووصف ابن جبير قبة الرصاص في الجامع الأموي فقال : إنها من أعظم ما شاهده من مناظر الدنيا الغريبة وهياكلها الهائلة البنيان قال : إنها مستديرة كالكرة وظاهرها من خشب قد شد بأضلاع من الخشب الضخام مؤلفة بنطق من الحديد ينعطف كل ضلع عليها كالدائرة ، وتجتمع الأضلاع كلها في مركز دائرة من الخشب أعلاها ، وداخل هذه القبة وهو مما يلي الجامع المكرم خواتيم من الخشب منتظم بعضها ببعض قد اتصل اتصالا عجيبا ، وهي كلها مذهبة بأبدع صنعة من التذهيب مزخرفة التلوين ، بديعة القرنصة ، وفي الجدار حجارة يزن كل واحد منها قناطير مقنطرة ، لا تنقلها الفيلة فضلا عن غيرها ، فالعجب كل العجب من تطليعها إلى ذلك الموضع المفرط السمو ، وكيف تمكنت القدرة البشرية لذلك ، فسبحان من ألهم عباده إلى هذه الصنائع العجيبة اه . ولنابغة بني شيبان من قصيدة يصف فيها بدائع هذا الجامع في القرن الأول وهي في مدح الوليد بانيه : قلعت بيعتهم عن جوف مسجدنا * فصخرها عن جديد الأرض منسوف كانت إذا قام أهل الدين فابتهلوا * باتت تجاوبنا فيها الأساقيف