محمد كرد علي

26

خطط الشام

من أهل الروم ايلي ومن سكان الأناضول على قلة ، ويعفى من ذلك الأرمن وسكان جزيرتي ساقز ورودس ، يأخذونهم من أهلهم من سن العاشرة إلى الخامسة عشرة ويستثنى من ذلك المتزوجون الفتيان ، ويربونهم تربية إسلامية ثم يجعلونهم في الثكنات في الإستانة ، ومنهم من يخدم في قصور السلاطين في أعمال البستنة وغيرها ، ومنهم من يتعلم سبع سنين اللغة التركية خاصة حتى يصبحوا مسلمين أتراكا ثم ينقلون إلى العاصمة ، وكثير منهم ارتقوا في مناصب الدولة حتى أصبحوا وزراء وقوادا عظاما وخدموا العثمانيين خدمة عظيمة ، لأن خلّص الأتراك على الأغلب كانوا يفرون من تعليم أولادهم ، وإن كان الآباء عظماء في السلطنة . فانتقلت الأحكام بالطبيعة إلى أيدي فئة من هؤلاء المتعلمين من الإنكشارية . ولما أسس أورخان هذا الجيش قصد ذات يوم آماسية وكان فيها رجل من الصلحاء اسمه حاجي بكتاش ، والتمس منه أن يسمي هذا الجيش فسماه الوليّ العسكر الجديد ( يكي چري ) ودعا له بما معناه : بيض اللّه وجوههم ، وقوى سواعدهم ، وأرهف سيوفهم ، وأهلك الأعداء بسهامهم ، وكتب لهم الغلبة والتوفيق . قال هوار : ذهب قره خليل جاندارلي في تأليفه هذه الكتائب من المشاة بهذا الفخر ، وكان تأليفها في عصر كانت فيه أوروبا في القرون الوسطى ، وليس لها من الجيوش إلا عصابات مسلحة ، بل وقبل تنظيم كتائب الرماة في إنكلترا ، وقبل أن أسس شارل السابع ملك فرنسا جيشا دائما تحت الطلب بقرن واحد . وقال ميشو : « كان العثمانيون بادئ بدء الأمة الوحيدة التي كان لها تحت السلاح جيش دائم منظم مما كان للدولة به التفوق على الأمم التي تريد إخضاعها لسلطانها . وأصبح لمعظم ممالك أوروبا في القرن السادس عشر جيوش يقاومون بها أعداءهم ، فانتشر النظام والتربية العسكرية بسرعة بين شعوب النصرانية ، وأخذت المدفعية والبحرية كل يوم تزيدان نظاما ورقيا في الغرب ، على حين كان الأتراك يزهدون في التجارب التي وصلت إليها الجيوش البحرية والبرية ، ولا يستفيدون بتاتا من العلوم التي انتشرت بين أعدائهم وجيرانهم اه » . أسس العثمانيون جيش الإنكشارية على غير مثال في التاريخ ، خالفوا