محمد كرد علي
244
خطط الشام
زاهرة جدا ، وقد قسم جعفر بن علي الدمشقي التجار إلى ثلاثة أصناف وهم الخزان والركاض والمجهز . التجارة في القرون الوسطى : كانت مراكب باري تسافر إلى مواني الشام قبل الحرب الصليبية وقد عقد أمراء سالرن ونابل وجايت وأمالفي في سنة ( 875 م ) معاهدة مع العرب كما عقد صلاح الدين يوسف وجمهورية بيزا معاهدة مؤرخة في 15 صفر سنة ( 569 ه - 1172 م ) منح بها البيزانيين عدة امتيازات خاصة بالتقاضي والمملكة . وحصل الفلورنتيون ( أهل فلورنسه ) من قايتباي سلطان مصر والشام على عدة امتيازات وكانت هاتان المعاهدتان من أوائل ما وضع من الامتيازات الأجنبية للأوربيين في الشرق وكان المقصد منها ترويج التجارة الصادرة والواردة . قال أحد كتاب الإنكليز : إن عكا بقيت بخليجها الجون الطبيعي الوحيد على طول ذلك الساحل ، وكانت مرسى السفن في العصور الوسطى ، ولما كثر اعتماد سكان الشام في طعامهم على الأرز عظم شأن عكا ، لأنها كانت الميناء الوحيد لتوريده . وكان الناس يقولون إذا أراد « باشا » عكا تضرب المجاعة أطنابها في الشام . ولذلك صار امتلاك عكا ضروريا لكل فاتح يريد امتلاك القطر ، فحوصرت أكثر من سائر مدن الشام وكان اتصال أوروبا بها أكثر من اتصالها بسواها . كانت التجارة من أعظم العوامل في الحروب الصليبية ، وأكثر أمم أوروبا انتفاعا منها الإيطاليون أهل جنوة وطسقانة والبندقية وبيزا ، وهؤلاء كانت لهم قصور في الشام تدل على غنى ، وسفن الطليان هي أهم الأساطيل التجارية في القرون الوسطى . واعتاد الأوربيون بعد الحروب الصليبية حاصلات الشرق ، فلم يعد لهم طاقة على الاستغناء عنها ، وملك أزمة التجارة في البحر مع الطليان الكاتالانيون والبروفانسيون والقبرسيون والرودسيون ، وأصبحت جزيرة رودس بمثابة مالطة وجبل طارق اليوم ، وكانت قبرس تهدد شواطئ الشام ومنافذ النيل .