محمد كرد علي
209
خطط الشام
وما يسمونه الصلب وغيره من أبواب ونوافذ غاية في الإتقان . ومن صنع النجارين أيضا قديما الصناديق الخشبية ومنها ما هو مغشى بالصدف ومنه ما يسمونه بالحفر . ومنذ نحو أربعين سنة دخلت بيروت ودمشق آلات النجارة الحديثة التي تدار بالكهرباء فاستطاع مديرو المعامل أن يقاولوا على بنايات كبيرة لصنع أبوابها ونوافذها بغاية السرعة . وظهرت صناعة جديدة على الطراز الغربي تسمى صناعة ( الموبيليا ) أي فرش الدور وتنضيدها ويتناول اسم الموبيليا جميع أنواع الخزائن والمغاسل والمقاعد الخشبية المغلفة بالنسيج الحريري ولوازم غرف النوم وغرف الطعام وغرف الاستقبال ، وكل ذلك يصنع في دمشق وحلب وطرابلس وبيروت ، وهي تضاهي المصنوعات الأوربية جمالا وإتقانا ومتانة ، وتعد هذه المعامل بالمئات ، ومما يدل على الذكاء في الصناعة أن تلميذات المدارس الصغيرات يشتغلن اليوم من جملة الأشغال اليدوية على اختلاف أنواعها وأوضاعها ما تقر به العيون ويبشر بمستقبل مجيد . وقلما تجد واحدة من النساء إلا وتجيد أكثر من صنعة يدوية . ومن الصناعات التي تمتاز بها دمشق خاصة ، صناعة خشبية تسمى اليوم بالمصري ، وهي بواقي خشب الجوز اليابس تفصل بحسب المطلوب ، وتصقل صقلا تاما ، ويرسم عليها بالقلم عروق غاية في الإبداع ، ويحفر على حسب رسم القلم ، وينزل به الغراء وفوقه الصدف . وتقسم قسمين فما كان دقيق الرسم يسمى بالمصري ، وما كان رسم عرقه ظاهرا كل الظهور يسمى في عرف الصناع بالعرق . ويصنعون منه أنواعا ، فمنها ما يسمى « بالجاردينيه » وهي أثاثة يوضع فيها قحف زهور صناعية ، بعرض مترين أو ثلاثة أذرع ، ويجعل فوقها إطار من تلك الصناعة النفيسة طوله متران وعرضه متر . وفي داخل ذلك الإطار مرآة وبجانبه من الطرفين جناحان لطيفان لهما رفوف توضع عليها التحف المنوعة ، وفوقها تاج على علو متر أيضا . وكل ذلك محلى بتلك الصناعة الصدفية يتخلله صباغ أسود قليل يزيد في لمعان الصدف . ويصنع من تلك الصناعة أشكال وأنواع متعددة منها الأصونة خزائن ( 4 - 14 )