محمد كرد علي
201
خطط الشام
إسكندرية مصر فيما يعمل فيها من الثياب الفائقة على اختلاف الأنواع ، وحسن الأوضاع ، لولا قلة مائه ، وقحولة جسمه ، مع أنه يبلغ الغاية في الثمن ، وإن لم تلحق بالإسكندرية فإنها تفوق صنعاء اليمن . وقال الأدريسي في صور : إنه يعمل فيها من الثياب البيض المحمولة إلى الآفاق ، كل شيء حسن عالي الصفة والصنعة ، ثمين القيمة ، وقليلا ما يصنع مثله في سائر البلاد المحيطة بها . وكذلك حماة وطرابلس وحلب . ولكل بلد ومدينة خاصية تحتفظ بها في نوع من الصناعة تبرع فيها ، وأهم ما كان منها في مدينة دمشق . فقد ذكر الإدريسي أنها كانت في عصره جامعة لصنوف من المحاسن « وضروب من الصناعات وأنواع من الثياب الحرير كالخز والديباج النفيس الثمن العجيب الصنعة ، والعديم المثال ، الذي يحمل منها إلى كل بلد ، ويتجهز به منها إلى كل الآفاق والأمصار المصاقبة لها ، والمتباعدة عنها . ومصانعها في كل ذلك عجيبة ، تضاهي ديباجتها بديع ديباجة الروم ، وتقارب ثياب دستوا ، وتنافس أعمال أصبهان ، وتشف على أعمال طرز نيسابور ، من جليل ثياب الحرير المصمتة ، وبدائع ثياب تنيس ، وقد احتوت طرزها على أفانين من أعمال الثياب النفيسة ، ومحاسن جمة ، فلا يعادلها جنس ولا يقاومها مثال » . وقيل : إن اسم « الدمقس » مشتق من اسم مدينة دمشق . ونقل الشاميون إلى الأندلس صنعة الثياب المزركشة بالرسوم من الحرير والكتان من دمشق فنسبت إليها عندهم وقالوا في فعلها Damasser أي عمل ثيابا على النمط الدمشقي . قال البدري : ومن محاسن دمشق ما يصنع فيها من القماش ، وهو النسج على تعداد نقوشه وضروبه ورسومه ، ومنها عمل القماش الأطلس بكل جنسه وأنواعه ومنها عمل القماش السابوري بجميع ألوانه وحسن لمعانه ، ومنها عمل القماش الهرمزي على اختلاف أشكاله ، وتباين أوصاله ، ومنها عمل القماش الأبيض القطني . وكان من أنواع الثياب في القديم ما أنسيناه وأنسينا أسماءه ومنها المنيّر والمعيّن والمسيّر والمفوف والمسهم والمعمد والمعرّج والمهلهل والمكعب والمطيّر والمخيّل . ولاشتهار دمشق بالحرائر والمنسوجات الغزلية الفائقة بوشيها وحسن طرازها ، عرفت هذه الصناعات باسم المدينة فيقال لها « الداماسكو » والداماسكو ثوب غليظ برسوم جعلت في جسم الثوب ويتفننون في ذلك تفننا غريبا ويعملون كل