محمد كرد علي

178

خطط الشام

فيزرع في الحولة وهو قليل الشأن . ومن حبوب الفصيلة القرنية الشائعة ما تعلفه الماشية كالبيقية والجلبان والكرسنة والحلبة . ومن الكلإ الفصفصة وهي ذائعة في الأماكن التي تسقى . البقول : لا تعيش أكثر الخضر والأبازير بلا ري في أقاليم الشام كافة . ولهذا يستدل من وجودها في أرض على كونها مما يمكن إسقاؤه . وأنواع الخضر التي تزرع كثيرة جدا وكلها تستهلك في القطر . الزروع الصناعية : أشهرها القنب والقطن والسمسم . أما الكتان والنيلة والحناء والخشخاش والخروع فليست ذات بال في الشام . فالقنب يزرع في الغوطة وفي حلب ، لكنه في الغوطة أعظم شأنا ، إذ تقدر فيها مساحة الأرض التي تزرع قنبا بنحو ألف هكتار في كل سنة ، أما في حلب فقلما تزيد على مائتي هكتار . وزراعة القنب رابحة لأسباب شتى أهمها كون هذا النبات لا يتطلب عنايات غير التعطين بعد قلعه ، وكونه في مأمن من الأمراض والحشرات حتى إن الماشية لا تأكل ورقه . وقد ألف إقليم الغوطة الوسطى وصار من زروعها الأساسية التي لا يرجح عليها سوى أشجار الفواكه . ومن الغلط الفاحش أن يقوم بعضهم فيبحث في استبدال القطن به ، لأن للقطن أقاليم غير إقليم الغوطة ، ولأنه تصيبه عاهات لا تصيب القنب . هذا عدا العنايات التي تستلزمها زراعة القطن مما لا لزوم له في زرع القنب . القطن : يمكن زرع القطن بلا ري في الشمال كمنطقة إدلب ودانة وريحا حيث قدر ما ينتج منه سنة ( 1923 ) بنحو 000 ، 13 بالة . وقد علمت أنه نتج هنالك وفي باقي المناطق التي يزرع القطن فيها نحو 000 ، 15 بالة في سنة ( 1925 ) . ولكن للقطن الذي ينتج في البعل من أرض منطقة إدلب شعر غليظ مجعد وهو لا يصلح إلا للمنسوجات الغليظة ، ولهذا لا يباع إلا بنحو نصف ثمن القطن المصري عادة . أما الأقطان المصرية فلا تنجب إلا في الأرض التي تسقى . السمسم : زرع السمسم شائع في فلسطين وعجلون ولا سيما في مرج ابن عامر حيث ينجب في الأرض البعل كالذرة البيضاء . ويزرع منه قليل في الغوطة ووادي العجم وهناك يكون زرعا مسقيا . والغاية من زرعه استخراج زيت الشيرج المعروف من بزوره وتتكوّن أثناء عصر هذه البزور مادة الطحينة المعلومة .