محمد كرد علي

141

خطط الشام

( 5 ) إقليم الصحراء وتتناول ما نسميه بادية الشام أي الأصقاع الواقعة شرق المعمور من دمشق تنبت فيه بعض النباتات والأعشاب منها ما يزول في الربيع ومنها ما يبقى في الصيف . وليس في هذا الإقليم سكان إلا البدو الضاربون في أرجائه . من الذين أدخلوا الطرق الجديدة : أدخل ثلاثة أصناف من الناس في الشام روحا جديدا في زراعتها ، ومنهم مهاجر وقافقاسيا وغيرهم ممن سكنوا قرى كثيرة في عمل حلب ودمشق وعمّان ، فإن هؤلاء أدخلوا أصول الزراعة على طريقتهم وهي أرقى من طريقة من نزلوا عليهم في حمص والبلقاء والجولان مثلا . ثم إن الألمان الذين أقاموا لهم مستعمرات في حيفا ويافا منذ ( 1868 م ) قد كانوا مثال الفلاح النشيط ، وكان على فلاحنا المجاور لهم أن يتعلم منهم ويعتبر بما يأخذه الفلاح الجرماني من وافر الغلات ، ويتعلم منه تنظيم داره وإصطبله وحديقته ومزرعته وتعليم أولاده وغير ذلك مما يعود عليه بالنفع والراحة . وأهم من أدخلوا التجدد في الزراعة في ربوع الشام الصهيونيون من مهاجرة ألمانيا ورومانيا وروسيا وبولونيا وغيرهم ، فإنهم والحق يقال قد أنشأوا بأموال روتشلد وبركم وفيرو وفيتيفيوري وغيرهم من أغنياء الإسرائيليين الذين ابتاعوا الأراضي في فلسطين لأبناء نحلتهم ، وأمدوهم بالمال ليتوفروا على استثمارها ، مزارع حرية بأن تكون نموذجات الحقول ، وقد قامت الجمعيات الصهيونية مثل الجمعيات الصهيونية اليهودية وجمعيات ايكا وفاعوليم والأليانس وغيرها بأعمال مهمة لنشل أبناء دينهم من سقطتهم ، وأنشأوا لهم قرى كسارونا وزمارين والخضيرة وملبس والجاعونة والشجرة وغيرها هي كالقرى الأوربية بإتقان أعمالها الزراعية . وممن ساعد على إنجاح الزراعة بعض مهاجري اللبنانين الشرقي والغربي فإن منهم من وضع مما اقتصد من المال أمواله في الزراعة وأدخل طريقة الأميركان في أرضه . درس الزراعة : وكان من أثر مدرسة الزراعة العملية في نيتر قرب يافا التي أسست منذ نحو خمسين سنة ، وكان يتخرج فيها في السنة على الأقل عشرون تلميذا يستطيع