محمد كرد علي

142

خطط الشام

تطبيق علمه الزراعي على العمل - أن نشرت أصول الزراعة الحديثة بين أبناء إسرائيل ، وغدا فيهم الكفاة للقيام على الحرث والتسميد والبذر والغرس والتعهد والتقليم والتطعيم ، وأصبحت مستعمراتهم تخرج أصنافا جيدة من الخمور واللوز وغيرها لا تخرجها القرى المجاورة لها . ومن مدارس الزراعة التي نفعت بعض أبناء سورية وفلسطين مدرسة اللاطرون بين يافا والقدس أنشأها الآباء البيض . ومدرسة تعنايل بين بيروت ودمشق أنشأها الآباء اليسوعيون . وقد أنشأت الحكومة السابقة مدرسة زراعية في سلمية لكنها ضعيفة في تلقين العمليات والنظريات ، وقد ألغتها مؤخرا بحجة أن تلاميذها لم يعملوا في الصناعة التي اختصوا بها ، وآثروا التوظيف في أعمال الحكومة ، وذلك على شرط أن تؤسس مدارس عملية أخرى ومشاتل في كل قصبة فلم يتم شيء من ذلك . ومن الغريب أن الزراعة وهي تكاد تكون في هذا القطر المحبوب مورد عيشه الأول ، لم يدرسها إلى اليوم سوى أفراد قلائل ، ولا أذكر سوى بضعة شبان ممن يملك آباؤهم مزارع واسعة تعلموا فن الزراعة على الأصول في مدارس فرنسا وإنكلترا وتونس ومصر والإستانة ، وجاءوا فعنوا بتطبيق ما تعلموه ، وكان الواجب أن يكون لكل بضع قرى مهندس زراعي ، يعلمها من علمه ويمدها بتجاربه ويدير شؤونها كما يدير أهل البصر في الغرب مزارعهم . نقص كبير : إلى اليوم لم تدخل على ما يجب أرضنا الأدوات الزراعية الحديثة التي تقلل عمل الأيدي وتزيد النماء كآلة الحرث والبذر والدرس والتذرية دع غيرها ، وما أبقاه لنا بعض علماء العرب من الكتب الزراعية التي طبع بعضها بلغتنا في أوروبا دليل كبير على ترقي هذا الفن أيام لم يكن في الأرض من يحسنه . سبق العرب الغرب في كل شيء ، وسبقهم هو اليوم ويا للأسف في كل شيء ، والدهر دول يوم لك ويوم عليك . سبق الأجداد في كل شيء ، وتأخر الأحفاد في كل شيء ، والفلاحة التي هي أشرف الأعمال وضيعة في نظر كثيرين حتى إن بعضهم قال وقد رأى