محمد كرد علي
110
خطط الشام
فيها ثمار تخالها ينعت * وليس يخشى فساد يانعها تقطف باللحظ لا بجارحة ال * أيدي ولا تجتنى لبائعها وتحتها من رخامه قطع * لا قطع اللّه كف قاطعها أحكم ترخيمها المرخم قد * بان عليها إحكام صانعها قال صديقنا أحمد تيمور في رسالته التصوير عند العرب بعد كلامه على محاسن الجامع الأموي وما فيه من التصاوير : « ولا نعلم إن كانت هذه الصور من عمل العرب فتدخل فيما قصدناه ، أو من عمل صناع الروم الذين استعان بهم الوليد بن عبد الملك عند بناء المسجد » وقد علل المقدسي زخرف الجامع الأموي فقال : قلت يوما لعمي : يا عم لم يحسن الوليد حيث أنفق أموال المسلمين على جامع دمشق ، ولو صرف ذلك في عمارة الطرق والمصانع ورمّ الحصون ، لكان أصوب وأفضل ، قال : لا تغفل بنيّ ، إن الوليد وفق وكشف له عن أمر جليل ، وذلك أنه رأى الشام بلاد نصارى ، ورأى لهم فيها بيعا حسنة قد افتن زخارفها وانتشر ذكرها كالقمامة وبيعة لدّ والرّها فاتخذ للمسلمين مسجدا شغلهم به عنهن ، وجعله أحد عجائب الدنيا ، ألا ترى أن عبد الملك لما رأى عظم قبة القمامة وهيأتها خشي أن تعظم في قلوب المسلمين فنصب على الصخرة قبة على ما ترى ا ه . ولذلك حرص المسلمون في كل دور على السير على قدم الوليد في الاحتفاظ بنقوش الجامع وتحاسينه وتزايينه وتزاويقه ، ومما أبقته الأيام من نقوش الفسيفساء أو الفصوص حيطان قبة الظاهر بيبرس في دمشق ، فإنها الأثر الباقي من هذه الصناعة في هذا الصقع ، بعد أن دثرت فسيفساء الجامع بما تعاقب عليه من الحريق في أدوار كثيرة ولم يبق منها إلا ما كشف مؤخرا في الحائط الغربي من صور الأشجار وغيرها . ومن القصور المصورة الجدران دار الملك رضوان بحلب وفيها يقول الرشيد النابلسي من قصيدة يمدحه بها سنة 589 ويذكر ما على جدران الدار من الصور : دار حكت دارين في طيب ولا * عطر بساحتها ولا عطار رفعت سماء عمادها فكأنها * قطب على فلك السعود يدار وزهت رياض نقوشها فبنفسج * غض وورد يانع وبهار