محمد كرد علي
82
خطط الشام
خلفهم وسمعوا صوت الطبول والبوقات ، توهموا أن العرب قد جاءوهم من خلفهم وكبسوهم فوقعت فيهم الهزيمة فسقطوا كلهم في ذلك الوادي أعني وادي الرماد ، وهو واد عظيم كبير فماتوا ولم يتخلص منهم إلا نفر قليل ، ومنهم من هرب إلى مواضع شتى ، ومنهم من تراجع إلى دمشق ، ومنهم من هرب إلى بيت المقدس ، ومنهم من هرب إلى قيسارية اه . وشهد اليرموك ألف صحابي منهم نحو من مائة من أهل بدر ، وتهافت في الواقوصة من الروم عشرون ومائة ألف ، ثمانون ألف مقرّن وأربعون ألف مطلق سوى من قتل في المعركة من الخيل والرجل . ويقول الطبري : إن قتلى اليرموك من الروم سبعون ألفا ، وزعم بعض المؤرخين أن جيش الروم تكامل يوم اليرموك أربعمائة ألف . فتح فحل وأجنادين وبيسان : ذكروا أن أول كتاب كتبه عمر حين ولى أبا عبيدة الشام : أوصيك بتقوى اللّه الذي يبقى ويفنى ما سواه ، الذي هدانا من الضلالة ، وأخرجنا من الظلمات إلى النور ، وقد استعملتك على جند خالد بن الوليد ، فقم بأمرهم الذي يحق عليك . لا تقدم المسلمين إلى هلكة رجاء غنيمة ، ولا تنزلهم منزلا قبل أن تستريده لهم وتعلم كيف مأتاه ، ولا تبعث سريّة إلا في كثف « 1 » من الناس ، وإياك وإلقاء المسلمين في الهلكة ، وقد ابتلاك اللّه بي وابتلاني بك ، فغمّض بصرك عن الدنيا ، وأله قلبك عنها ، إياك أن تهلكك كما أهلكت من كان قبلك ، فقد رأيت مصارعهم اه . توفي أبو بكر الصديق قبل فتح اليرموك بعشر ليال وبعد أن أصيبت الروم بالهزيمة القاطعة على اليرموك ، كانت وقعة فحل من الأردن بعد خلافة عمر بن الخطاب بخمسة أشهر ، ولما انتصر المسلمون على اليرموك كان هرقل في البيت المقدس ، جاءها للاحتفال بتخليص الصليب الذي استرده قبل ذلك
--> ( 1 ) الكثف : الجماعة