محمد كرد علي
83
خطط الشام
فصار إلى أنطاكية واستنفر الروم وأهل الجزيرة وبعث عليهم رجالا من خاصته وثقاته فلقوا المسلمين بفحل فقاتلوهم أشد قتال وأبرحه حتى ظهروا عليهم ، وقتل بطريقهم وزهاء عشرة آلاف معه وتفرق الباقون في مدن الشام ولحق بعضهم بهرقل . ولما سار المسلمون بعد أن فرغوا من أجنادين إلى فحل نزلت الروم بيسان فبثقوا أنهارها وفي أرض سبخة « 1 » فكانت وحلا ، ونزلوا فحل وبيسان ، فلما غشيها المسلمون ولم يعلموا بما صنعت الروم وحلت خيولهم ، ولقوا فيها عناء ثم سلموا . وسميت بيسان ذات الردغة « 2 » لما لقي المسلمون فيها ، ثم نهضوا إلى الروم وهم بفحل فاقتتلوا فهزمت الروم ودخل المسلمون فحل ولحقت رافضة الروم بدمشق ، فكانت وقعة فحل في ذي القعدة سنة ثلاث عشرة . قال الطبري : « كان الروم في فحل بعد أن رحلت حيارى لا يعرفون مأخذهم ، فأسلمتهم هزيمتهم وصيرتهم إلى الوحل فركبوه ولحق أوائل المسلمين بهم وقد وحلوا فركبوهم وما يمنعون يد لامس فوخزوهم بالرماح ، فكانت الهزيمة في فحل ، وكان مقتلهم في الرّداغ فأصيب الثمانون ألفا لم يفلت منهم إلا الشريد . وكان اللّه يصنع للمسلمين وهم كارهون : كرهوا البثوق فكانت عونا لهم على عدوهم ، وأناة من اللّه ليزدادوا بصيرة وجدا » . الأردن وفلسطين وجبل اللكام : افتتح شرحبيل بن حسنة الأردن عنوة ما خلا طبرية فإن أهلها صالحوه على أنصاف منازلهم وكنائسهم ، وفتحت جميع مدن الأردن وحصونها على مثل صلح طبرية فتحا يسيرا بغير قتال ، ففتح بيسان وسوسية وأفيق وجرش وبيت رأس وقدس والجولان ، وغلب على سواد الأردن وجميع أرضها وعلى صفورية وعكا وصور ، وبفتح هذين الثغرين من الساحل
--> ( 1 ) السبخة : أرض ذات نز وملح . ( 2 ) الردغة : الوحل .