محمد كرد علي

81

خطط الشام

أبي بكر وخلافة عمر وتأمير أبي عبيدة على الشام كله وعزل خالد ، فأخذ الكتاب منه وتركه في كنانته ووكل به من يمنعه أن يخبر الناس من الأمر لئلا يضعفوا . وهزم الروم وقتل منهم على الواقوصة « 1 » ما يزيد على مئة ألف ثم دخل على أبي عبيدة وسلم عليه بالإمارة ، وكانت من أعظم فتوح المسلمين وباب ما جاء بعدها من الفتوح ، لأن الروم كانوا قد بلغوا في الاحتشاد فلما كسروا ضعفوا ودخلتهم هيبة » . وفي كتاب أبي حذيفة أن المسلمين أوقعوا بالروم يوما باليرموك فشد خالد في سرعان « 2 » الناس وشدّ المسلمون معه يقتلون كل قتلة ، فركب بعضهم بعضا حتى انتهى إلى أعلى مكان مشرف على أهوية « 3 » فأخذوا يتساقطون فيها وهم لا يبصرون . وهو يوم ذو ضباب - وفي رواية ثارت فيه الرياح الهوج - وقيل : كان ذلك بالليل وكان آخرهم لا يعلم بما صار إليه الذي قبله حتى سقط فيها ثمانون ألفا فما أحصوا إلا بالقضيب ، وسميت هذه الأهوية بالواقوصة من يومئذ لأنهم واقصوا فيها أي اقتربوا ، فلما أصبح المسلمون ولم يروا أعداءهم ظنوا أنهم قد كمنوا لهم حتى أخبروا بأمرهم . وقال سعيد بن بطريق : بلغ ماهان قائد الروم أن العرب قد خرجوا من طبرية يريدون دمشق ، فجمع عسكره وخرج منها وسار يومين حتى نزل على واد كبير يقال له وادي الرماد ، ويقال للموضع الجولان ويعرف بالياقوصة ، وصير الوادي بينه وبين العرب شبيه الخندق وأقاموا أياما والعرب بحذائهم . وبعد أيام خرج منصور العامل من دمشق يريد عسكر ماهان ومعه مال قد جباه من دمشق بالمشاعل ، فلما قربوا من العسكر ضربوا وبوّقوا وصاحوا ، وكان ذلك من منصور مكيدة ، فلما نظر الروم إلى المشاعل

--> ( 1 ) الواقوصة : نجد من الأرض يطل على وادي اليرموك من جهة محطة وادي خالد وذكرها ابن البطريق بلفظ الياقوصة . ( 2 ) أوائلهم . ( 3 ) الأهوية كالهاوية كل فارغ .