محمد كرد علي
80
خطط الشام
فقتل المسلمون منهم مقتلة عظيمة . وقالوا : إن خالد بن الوليد لما جاء بصرى والمسلمون نزول عليها ضايق أهلها حتى صالحهم على أن يؤدوا عن كل حالم دينارا وجريب حنطة . وافتتح المسلمون جميع أرض حوران وغلبوا عليها وقتئذ وذلك في سنة 13 . وقعة اليرموك : أهم وقائع العرب في الشام التي انهزم فيها الروم شر هزيمة ولحق فلّهم بالشمال وقعة اليرموك - واليرموك نهر - فهي الوقعة الفاصلة التي هان بها الاستيلاء بعد ذلك على القدس ودمشق وما إليها ، ثم على حمص وحماة وحلب وما إليها من البلدان ، وظهر فيها النبوغ العربي في الحرب بأجلى مظاهره . وتبين أن تلك الأمة الفقيرة بمالها ، ليست فقيرة بعقل رجالها . وقرأ العرب على الروم يومئذ درسا من مضائهم وحسن بلائهم ، وأروهم راموزا من تضامنهم واستماتتهم ، وأتوهم بمثال من طيب أخلاقهم وجودة فطرهم ، خلافا لما كان عليه أعداؤهم من الانقسام وتشتت الأهواء والخصام . « لما قدم خالد بن الوليد مددا للمسلمين في اليرموك وجد العرب يقاتلون الروم متساندين كل أمير على جيش : أبو عبيدة على جيش ، ويزيد بن أبي سفيان على جيش ، وشرحبيل بن حسنة على جيش ، وعمرو بن العاص على جيش . فقال خالد : إن هذا اليوم من أيام اللّه لا ينبغي فيه الفخر ولا البغي ، فأخلصوا للّه جهادكم ، وتوجهوا إلى اللّه بعملكم . فإن هذا يوم له ما بعده ، فلا تقاتلوا قوما على نظام وتعبئة وأنتم على تساند وانتشار ، فإن ذلك لا يحل ولا ينبغي ، وإن من وراءكم لو يعلم علمكم حال بينكم وبين هذا . فاعملوا فيما لم تؤمروا به بالذي ترون أنه هو الرأي من واليكم . قالوا : فما الرأي ؟ قال : إن الذي أنتم عليه أشد على المسلمين مما غشيهم وأنفع للمشركين من أمدادهم . ولقد علمت أن الدنيا فرقت بينكم واللّه ، فهلموا فلنتعاور الإمارة ، فليكن علينا بعضنا اليوم ، وبعضنا غدا ، والآخر بعد غد حتى يتأمر كلكم ، ودعوني اليوم عليكم . قالوا : نعم . فأمروه وهم يرون أنها كخرجاتهم ، فكان الفتح على يد خالد . وجاءه البريد يومئذ بموت