محمد كرد علي
69
خطط الشام
الشام في الإسلام « من سنة 5 إلى سنة 18 للهجرة » حالة الشام قبيل الفتح : دعا الداعي إلى الإسلام في جزيرة العرب وكثر من دانوا به ، فكان الشام من أول الأقطار المجاورة للحجاز التي فكر الرسول العربي ( عليه الصلاة والسلام ) في فتحها لنشر كلمة التوحيد ، وكانت تحت حكم الرومان منذ سبعة قرون ، وملكها صاحب مملكة بيزنطية أو مملكة الروم الشرقية ويعرف عند العرب باسم هرقل . وكان سكان هذه الديار من سريان وعرب وروم وفرس أصحاب علاقات مع الحجاز بالتجارة ، كما كانت علائق عرب الحجاز في الجاهلية « 1 » كثيرة جدا بأهل هذا القطر ، وأهم ما كان يرجى منه تيسير الفتح أن كانت قبائل عربية كثيرة تنزل الشام وتشارك دولة الروم في الأحكام ، وأشهرها غسان في الجنوب وتنوخ في الشمال وتغلب في الشرق . وكانت هذه القبائل العربية دانت بالنصرانية وتركت عبادة الأصنام والأوثان . فقويت الروابط بينها وبين البيزنطيين فكانوا يؤدون لزعمائهم الرواتب ليقفوا في وجه البادية في الجنوب حتى لا يهاجموا الشام ، وفي وجه الفرس في الشرق حتى لا يهددوا آسيا الصغرى .
--> ( 1 ) الجاهلية هي الحال التي كان عليها العرب زمن الفترة قبل الإسلام ، والإسلام من حين انتشر وشاع في الناس وذلك قبل هجرة الرسول إلى المدينة بنحو ست سنين .