محمد كرد علي

62

خطط الشام

امبراطورا على جميع أنحاء المشرق أي على الشام والجزيرة وآسيا الصغرى خلا بعض نواح في الشام ، ودعي ملك الروم . وأول ما سعى له القضاء على الاضطهاد الذي أصاب النصارى في بعض مدن الشام كأنطاكية وحمص ودمشق وقيسارية ، فأطلق الحرية الدينية لكل الطوائف ، وأوعز إلى الوثنيين ألا يتعرضوا للنصارى في قضاء فروض عبادتهم ، ورخص لهم في إقامة البيع والكنائس ، وأدب العصاة من بقايا جيوش كاليستوس وكانوا انتشروا في الأرجاء وعكروا صفوها باعتداءاتهم . وقاتل ملك الفرس مرة ثالثة وظفر به ثم قتل بيد ابن أخيه معنّى مع ابنه هيروديس وبويع لمعنى . إلا أن أهالي حمص ثاروا به بعد أيام وقتلوه . زينب أو زنوبيا أو الزباء : وكانت زينب أو الزباء أو زنوبيا زوجة أذينة الثاني ، فولدت له ثلاثة أولاد أكبرهم وهبلات ثم خيران ثم تيم اللّه ، فلما قتل أذينة أخذت زوجته بأزمة الملك بالنيابة عن وهبلات بكرها ، وكان لها مجلس شيوخ ترجع إلى رأيه ولها من الحلم وحسن الإدارة والسياسة والكرم ما عدت به من أعظم الملوك والملكات . وكانت نفسها تحدثها على ما يقال بالاستيلاء على المملكة الرومانية . وعقدت مع سابور ملك الفرس معاهدة وكان يخشى بأسها . وغصت عاصمتها بأجناس الشعوب والعناصر وكان سوادهم الأعظم من العرب والنبط . وكان بنو السميدع يسكنون بادية الشام في أوائل النصرانية ولهم دولة في تدمر ونواحيها ، كما كانت دولة النبطيين في شرقي جنوب الشام . فظهر بنو غسان بعد خراب سد مأرب وسيل العرم ، واستولوا على أرجاء فلسطين ودمشق ، وكانت سبقتهم قبيلة بني سليح من قضاعة وسكنت البلقاء فانتشروا في القطر أواخر القرن الثاني للمسيح . وفي خلال تلك المدة قدمت فرقة من بني لخم إلى جنوبي فلسطين وامتدوا في غربي بحيرة لوط ، وبرز قوم من مضر يعرفون ببني كلب امتدوا من أنحاء الحجاز إلى جنوبي الشام