محمد كرد علي
63
خطط الشام
ونزلوا في جوار دومة الجندل ( الجوف ) فأذعنت بقايا هذه القبائل لزينب فاستأجرتهم وأدخلتهم في جملة جيشها . وخاف غاليانس قيصر عادية زينب وقد أصبحت محبوبة من الشعوب فوجه جيشا لقتالها فغلبه جيشها وانهزم فلّ الجيش الروماني . ثم حدثتها نفسها أن تستولي على مملكة بيثينية فقهرتها وبلغت خلقيدونة فدعا سكانها القيصر اوريليانس إلى نصرتهم ففاجأ التدمريين في بيثينية نحو 271 - 272 فطردهم عنها ، ثم واصل فتوحاته فتغلب على غلاطية وقبادوقية حتى بلغ مدينة أنقرة ففتحت له أبوابها . وكانت زينب في سنة 271 أمدت عاملها فيرموس على مصر بالقائد زبدا لصد هجمات الرومان الذين قدموا مصر بقيادة بروبس ، فنشب بين الفريقين قتال انهزم فيه التدمريون تاركين مصر إلى الأبد ، وعاد زبدا مع بقايا عسكره . وكانت زينب أعدت جيوشها لمقاتلة الرومان وقسمتها ثلاثة أقسام بقيادة زبدا وزباي . وجهت القسم الأول إلى طريق حلب ، والثاني إلى طريق حمص ، والثالث إلى القريتين وهي تتقدمهم بنفسها . وجاءها جيش الرومان من الشمال ففتحوا مدينة طيانة ومدائن جبال طوروس حتى قربوا من أنطاكية ، فأمرت زينب قوادها أن يناوشوا الرومان القتال فشتت عساكرها عسكر الرومان في الوقعة الأولى ، ثم ارتد عسكر الرومان على التدمريين فكسروهم ، فملك اوريليانوس أنطاكية وذهبت زينب إلى حمص فتأثرها الجيش الروماني ففتح في طريقه عدة مدن على ضفة العاصي مثل أفاميا وشيزر ( لاريسا ) والرستن وبلغ ربض حمص . واستعدت زينب لقتال القائد الروماني في سبعين ألفا ، وكان عدد جيشه أقلّ من جيشها إلا أنه أكثر مرانا على الحرب وأسرع في الكر والفر . فانكسر جيش زينب كسرة عظيمة واستولى على حمص . فلم يسع زينب إلا أن تسرع إلى تدمر للدفاع عنها ، وخف اوريليانس إلى حصار تدمر . وتخلى عن نصرتها حلفاؤها من الفرس والأرمن والعرب ثم وقعت زينب في قبضة القيصر الروماني ، وفتح التدمريون أبواب مدينتهم للرومان في في أول سنة 273 ، فوضع اوريليانس حامية قليلة وأخذ معه زينب وأسرى التدمريين إلى آسيا الصغرى ، فبلغه في طريقه إلى رومية أن التدمريين ثاروا