محمد كرد علي
274
خطط الشام
الرّها حرب انتصر فيها بلك وقتل من الفرنج ، وأسر جوسلين وأسر معه ابن خالته وأسر جماعة من فرسانه المشهورين عند سروج وبذل جوسلين في نفسه أموالا كثيرة فلم يقبلها بلك وسجنه وأصحابه في قلعة خرتبرت ، وفي سنة 515 عصى سليمان بن إيلغازي بن أرتق على أبيه بحلب ، حسن له ذلك إنسان من حماة من بني قرناص ، وكان قدمه إيلغازي على أهل حلب ، وبلغ إيلغازي ذلك فسار مجدا من ماردين وهجم حلب وقطع يدي ابن قرناص ورجليه وسمل عينيه ، وهرب ابنه إلى طغتكين بدمشق واستناب ابن أخيه عبد الجبار ، وخرج صاحب حلب ( 516 ) في عسكره وقطع الفرات وصادف الفرنج فأتلف ما ظفر به في أعمالهم . وتوفي إيلغازي بن أرتق وكان بحلب ابن أخيه سليمان بن عبد الجبار فبقي فيها إلى أن أخذها ابن عمه ، فسلم سليمان قلعة الأثارب إلى الفرنج ، فعظم ذلك على بلك بن بهرام وعلم عجزه عن حفظ بلاده فقوي طمعه في ملكها ، فسار إليها ونازلها وضايقها ومنع الميرة عنها وأحرق زروعها ، فسلم إليه ابن عمه البلد والقلعة بالأمان سنة 517 . ووصل الأسطول المصري إلى صور ، وجمل والي صور سيف الدين مسعود إلى مصر ، وكانت عاقبة خروجه منها خروجها بالأمان من أيدي المسلمين إلى الفرنج بعد سنتين . ونهض بغدوين ( 517 ) في عسكره إلى ناحية حلب ، وصاحبها منازل حصن كركر ، فالتقيا بالقرب من منظرة فكسره وأسره مع جماعة من وجوه عسكره واعتقله في جب قلعة خرتبرت مع جوسلين ومقدمي الفرنج الذين كان أسرهم قبل عامين ، واستنجد صاحبا دمشق وحلب بالخليفة الآمر في مصر فجهز أسطولا مؤلفا من أربعين شينيا فيها عشرون أميرا وهدايا فسار العسكر إلى يافا وأقام عليها ستة أيام ورحل عنها ، وقد تخاذل عنه ملوك الشرق ورجع إلى مصر ، فوافاه الفرنج على يبنى ، فانكسر العسكر المصري من غير مصاف . وملك الأمير بلك حصن البارة وأسر أسقفها . وهرب بغدوين وجوسلين وغيرهما من مقدمي الفرنج من أسر الأمير بلك في خرتبرت وملكوا القلعة فاستعادها الأمير من الفرنج الواثبين عليها . وهزم جيش الفرنج جيش