محمد كرد علي

262

خطط الشام

حروب الصليبيين ودولة طغتكين وبقايا السلجوقيين « من سنة 500 إلى 522 » هدنة طغتكين للصليبيين وشدته عليهم : انسلخ القرن الخامس ، وأهم ما دهم القطر فأوقع الاضطراب فيه ، انهيال جيوش الصليبيين عليه ، وتبلج القرن السادس والصليبيون في الشام ، منذ عشر سنين ، استصفوا الساحل وبعض الداخل ، والحرب بين أمراء الشام وبين الفرنج على أشد حالاتها ، وشعر أمراء المسلمين بالخطر المداهم لكن القوى لم توحّد ، وكيف يخضع صاحب آمد لصاحب دمشق أو صاحب حلب لصاحب الموصل ؛ وكل منهم يدعي التفوق ويود لو ينال من جاره ليكون له الأمر كله ، وكان طغتكين صاحب دمشق يحمل العبء الثقيل لأن مملكته تتاخم أرض فلسطين ، وملوك الأطراف أبعد ديارا ، وكان همه قتال الأعداء من الجنوب والغرب ، وحفظ الموازنة مع صاحب حلب حتى لا يستخذي فتسقط دمشق بل الشام بأسره . وأهم الأحداث في العقد الأول من هذا القرن إقامة صاحب القدس على تل المعشوقة في صور ( 501 ) بناء ، ومصانعة واليها على سبعة آلاف دينار ، واشتداد الأمر بابن عمار في طرابلس لحصار الفرنج ومضيه إلى بغداد مستنجدا ، وقد استناب ابن عمه أبا المناقب ، فنادى بشعار الأفضل صاحب مصر ، فقبض عليه وحمل إلى حصن الخوابي . وطال مقام ابن عمار في مدينة السلام على غير طائل ، وأنفذ الأفضل من مصر إلى طرابلس