محمد كرد علي
263
خطط الشام
في البحر الغلة والميرة وواليا من قبله فتسلم البلد . وأسرى صاحب دمشق إلى طبرية وفرق عسكره فرقتين ، نفذت إحداهما إلى فلسطين ، وأغار بالثانية على طبرية ، وأحاطت الخيل بصاحب طبرية وبأصحابه فقتل أكثرهم . ونهض صاحب القدس إلى صيدا برّا وبحرا ونصب برج الخشب عليه ، ووصل الأسطول المصري فظهر على مراكب الفرنج وعسكر البر واتصل بهم نهوض العسكر الدمشقي لحماية صيدا فرحلوا عنها . وتسلم الفرنج عرقة بالأمان ( 502 ) ، وكان أنجدها صاحب دمشق فعاقته الثلوج والأمطار عن الوصول إليها ، فرجع إلى حصن الأكمة مقاتلا ، ثم رحل عنه شبه المنهزم إلى حمص . ونزل الفرنج على طرابلس وشرعوا في قتالها ومضايقة أهلها زهاء أربعة أشهر ، فشمل اليأس أهلها لتأخر وصول الأسطول المصري في البحر ، فملكها الفرنج بالسيف « ونهبوا ما فيها وأسروا رجالها وسبوا نساءها وأطفالها وحصل في أيديهم من أمتعتها وذخائرها ودفاتر دار علمها ، وما كان منها في خزائن أربابها ، ما لا يحد عدده ولا يحصر ، ونزل بأهلها أشد البلاء ، وتقرر بين الفرنج والجنويين على أن يكون للجنويين الثلث من البلد وما نهب منه ، والثلثان لريمند بن صنجيل وأفردوا للملك بغدوين من الوسط ما رضي به » . وذكر النويري أن السبب الذي دعا أهل طرابلس إلى التسليم ، أنهم بينا كانوا ينتظرون وصول النجدة بحرا من مصر ، جاءهم رسول منها على مركب يطلب منهم لاسم الخليفة الفاطمي جارية جميلة كانت في طرابلس وخشب مشمش يصلح لعمل عود وغيره من آلات الطرب . وبعد فتح طرابلس سار الفرنج إلى جبلة ، وسار جاولي إلى بالس ، فهرب من بها من أصحاب الملك رضوان صاحب حلب ، فحصرها خمسة أيام وملكها بعد أن نقب برجا من أبراجها . وافتتح السرداني المتغلب على عرقة حصن بانياس ، ونزل على ثغر جبيل وفيه ابن عمار فخرج منه بالأمان ، ووصل الأسطول المصري بعد أخذ طرابلس فأقام بالساحل مدة وفرقت الغلة في جهاتها ، وتمسك به أهل صور وصيدا وبيروت ، وشكوا ضعفهم عن مقاومة الفرنج . وفيها كان المصاف بين جاولي وبين