محمد كرد علي

261

خطط الشام

من أحسن قتال الفرنج وطلب مني أمرا فعلته معه ، ومن أتاني بحجر من حجارة الحصن أعطيته خمسة دنانير ، فبذل الرجالة نفوسهم وصعدوا إلى الحصن وخربوه وحملوا حجارته إلى طغتكين فوفى لهم بما وعدهم ، وأمر بإلقاء الحجارة في الوادي وأسروا من بالحصن فأمر بهم فقتلوا كلهم واستبقى الفرسان ، ثم سار إلى حصن رفنية فحصره وملكه ، وقتل به خمسمائة رجل من الفرنج . وفي السنة التالية ( 500 ) زاد عيث الفرنج في أعمال السواد وحوران وجبل عوف ( عجلون ) ، فنهض صاحب دمشق بالعسكر وخيم في السواد . وهجم عز الملك والي صور على ربض حصن تبنين في جبل عامل من عمل الفرنج وقتل من كان فيه ، فنهض بغدوين من طبرية ، وسار صاحب دمشق إلي حصن بالقرب من طبرية فيه جماعة من فرسان الفرنج فقاتله وملكه وقتل من كان فيه . وأقطع صاحب دمشق الأمير الأصفهبد التركماني وادي موسى ومآب والشّراة والجبال والبلقاء ، وكان الفرنج قد نهضوا إلى هذه الأعمال وقتلوا من فيها وسبوا ونهبوا ، فلما وصل إليها وجد أهلها على غاية الخوف من الفرنج ، ونهض هؤلاء لما عرفوا خبره من ناحية البرية وكبسوه على غرة ، فانهزم واستولى الفرنج على سواده . وتتابعت المكاتبات من صاحبي دمشق وطرابلس إلى محمد بن ملكشاه السلجوقي بعظيم ما ارتكبه الفرنج ، وتملك الحصون والمعاقل ، والفتك بالمسلمين ومضايقة ثغر طرابلس ، والحض على تدارك الناس بالمعونة ، فوقع خلاف بين الأمراء الذين انتدبهم صاحب حلب ودمشق وغيرهما في جهات الرحبة ، والتقوا مع عسكر قلج أرسلان في أراضي الموصل ، ونسوا الغرض الذي ندبوا إليه . وقلج أرسلان التركماني هو الذي أعان ملك الروم في القسطنطينية على بيمند ملك الفرنج ، فاستظهر الروم والتركمان على الفرنج وكسروهم كسرة شنيعة أتت على أكثرهم بالقتل والأسر وتفرق الباقي منهم عائدين إلى ديارهم .