محمد كرد علي

258

خطط الشام

ولم يستقر حتى أرسل إلى أهل العواصم وقنسرين وما جاورها يطالبهم بالأتاوة ، فورد على المسلمين من ذلك ما طمس المعالم التي بناها الدانشمند . تخاذل أمراء المسلمين وبلاء طغتكين وابن عمار : جهز ملك مصر في سنة 496 عسكرا بقيادة ابنه شرف المعالي ، وسير الأسطول في البحر فاجتمع بالعسكر الذي خرج سنة 495 وعليه سعد الدولة القوامسي بيازور على ساحل الرملة ، والتقيا مع عسكر الفرنج فهزموهم ، وحاصر شرف المعالي قصرا كان الأفشين قد بناه قريبا من الرملة وملكه قهرا ، وقتل من كان به من الفرنج فحضر في البحر عدة مراكب نجدة لهم وحاصروا عسقلان ، فرحل شرف المعالي من الرملة إلى عسقلان ، فارتحل الفرنج عنها ، وكتب الأفضل إلى شمس الملوك دقاق صاحب دمشق يستنجده على الفرنج فاعتذر عن ذلك . وفي سنة 497 وصلت مراكب الفرنج في البحر إلى ظاهر اللاذقية مشحونة بالتجار والأجناد والحجاج وغير ذلك ، فاستنجد بهم صنجيل المنازل لطرابلس في مضايقتها والمعونة على ملكها ، فاجتمعوا معه على منازلتها ، فقاتلوها أياما ورحلوا عنها ، ونزلوا على ثغر جبيل ، فقاتلوه وضايقوه وملكوه بالأمان ثم غدروا بأهله وصادروهم ، واستنفدوا أموالهم بالعقوبات وأنواع العذاب . وفيها التقى عسكر الأميرين سقمان بن أرتق صاحب آمد وجكرمش صاحب الموصل بعسكر بيمند وطنكري في عسكريهما من ناحية أنطاكية فانتصر المسلمون . ونزل بغدوين صاحب بيت المقدس على ثغر عكا - وواليها من قبل المصريين زهر الدولة الجيوشي - ومعه الجنويون والمراكب في البحر والبر ، وهم الذين كانوا ملكوا ثغر جبيل في نيف وتسعين مركبا فحصروه من جهاته ، ولازموه بالقتال إلى أن عجز واليه ورجاله عن جربهم ، وضعف أهله عن المقاتلة وملكوه بالسيف قهرا . ونزل الفرنج على حصن بسرفوت ورموه بالمناجيق ففتحوه بالأمان وأطلقوا من كان فيه ، وكان من أمنع حصون جبل بني عليم من حيز حلب . وظهر ابن عمار صاحب طرابلس