محمد كرد علي

259

خطط الشام

في عسكره وأهل البلد وقصد الحصن الذي بناه صنجيل عليهم ، وهجم على غرة ممن فيه ، فقتل من به ونهب ما فيه وأحرق وأخرب ، وأخذ منه السلاح والمال والديباج والفضة ، هذا وملوك الإسلام إذ ذاك مشتغلون بقتال بعضهم بعضا وقد تفرقت الآراء وتمزقت الأموال . وقصد الفرنج حران فاتفق صاحب الموصل وصاحب حصن كيفا وماردين ومعهم العرب والتركمان واجتمعوا بالفرنج على الخابور على نهر البليخ فهزم الفرنج وأسر ملكهم القومص . وفي سنة 498 خرج صاحب حلب عازما على قصد طرابلس لمعاونة صاحبها ابن عمار على الفرنج النازلين عليه ، وكان الأرمن في حصن أرتاح قد سلموا إليه الحصن لما شملهم من جور الفرنج ونزل عليها فوقع المصافّ بين المسلمين والفرنج عند شيزر ، فثبت راجل المسلمين وانهزمت الخيل ، ووقع القتل في الرجالة ولم يسلم منهم إلا القليل ووصل الفلّ إلى حلب ، وحين عرف ذلك من كان في أرتاح من المسلمين هربوا بأسرهم منها فملكها الفرنج ، ثم قصدوا حلب فأجفل أهلها منهم واضطربت أحوال من بالشام . وفي هذه السنة خرج من مصر عسكر كثيف يزيد على عشرة آلاف فارس وراجل مع شرف المعالي ولد الأفضل ، وكوتب صاحب دمشق بالاستدعاء للمعونة فنزل هذا على بصرى ثم قصد ظاهر عسقلان ، فتجمع الفرنج وقصدوا عسقلان فالتقى الفريقان بين يافا وعسقلان ، واستظهر الفرنج على المسلمين وقتلوا والي عسقلان ، وانهزم عسكر مصر إلى عسقلان ، وعسكر دمشق إلى بصرى ، وكان صاحبها أيتكين الحلبي راسل بغدوين ملك الفرنج للاستنجاد به ، وتوجه أيتكين وأرتاش بن تاج الدولة نحو بغدوين ، وأقاما عنده مدة يحرضانه وقومه على المسير إلى دمشق ، ويبعثانه على الإفساد في أعمالها فلم يجبهما ، فلما يئسا توجها إلى ناحية الرحبة . وتوجه صاحب دمشق إلى بعلبك ، وقرر أمورها وكف الأذى عن واليها كمشتكين الخادم التاجي ، وتوجه إلى حمص وقصد رفنية ونزل عليها ، ووفد عليه خلق كثير من جبل بهراء في عمل حمص ، فهاجموا رفنية على حين غفلة من أهلها ، وغرة من مستحفظيها ، وقتلوا من بها