محمد كرد علي
244
خطط الشام
الأحوال . وفي سنة 490 قدم على الأفضل بمصر رسل فخر الملوك رضوان بن تتش صاحب أنطاكية ، يبذل له الطاعة في إقامة خطبة المستعلي بالشام ، فأجيب بالشكر والثناء وخطب للمستعلي . تطال تتش إلى ملك أخيه ملكشاه فصده عنه ابنه بركيارق وقتله . وقتل تتش آق سنقر لأنه لم يوافقه على رغائبه من نزع الملك السلجوقي من ابن ملكشاه ، وحنق تتش على آق سنقر منذ قال له يوم طرابلس وهو يريده على قتال صاحبها : نحن نطيعك إلا في عصيان السلطان . فقتل آق سنقر وجوزي تتش بأن قام من صنائع قتيله من يأخذ بثأره فقتله أيضا . واستراح آل ملكشاه من تصدي تتش للملك وهو الذي لم يقنع بملك الشام ، وكان فيه الملك الأعظم بعد مقتل آق سنقر . وتصرفت الأقدار بأن تتسلم زمام الأمر في هذا القطر ذرية تاج الدولة تتش ، ريثما ينتقل منها الحكم إلى مملوك آخر اسمه طغتكين ، وهو يسلمه إلى حفيد آق سنقر نور الدين محمود بن زنكي . الدولة الأتابكية وطغتكين وبنو أرتق : كان آق سنقر وبزان صاحبا حلب وأنطاكية من مماليك السلطان ملكشاه ، وكان من أمرهما في الغناء والوفاء ما كان في الشام حتى مضيا لسبيلهما . ثم قام مملوك آخر طالت مدته أكثر منهما وكان له في الدولة بالشام اليد الطولى والكعب المعلى ، ونعني به أبا منصور ظهير الدين أتابك طغتكين ، من مماليك تاج الدولة تتش بن آلب أرسلان ملك الشام ، ومعنى أتابك مربي أولاد الملك أو قائد الجيوش . قال ابن القلانسي : حظي هذا الأمير وهو في حداثة سنه عند السلطان تاج الدولة فقدمه على أبناء جنسه من خواصه وبطانته ، وسكن إلى شهامته وصرامته ، وسداد طريقته ، فجعله مقدم عسكره ، واستنابه في تدبير أمر دمشق ، وحفظها أيام غيبته ، فأحسن السير فيها ، وأنصف الرعية من أهلها ، وبسط المعدلة في كافة من بها ، فكثر الدعاء له والثناء عليه ، فعلت منزلته وامتثلت أوامره ، ولم يلبث أن شاع ذكره بنجابته ، وأشفقت