محمد كرد علي
243
خطط الشام
معه آق سنقر صاحب حلب ، وباغي سيان صاحب أنطاكية ، وبزان صاحب الرّها ، وسار معه آق سنقر فافتتح نصيبين والموصل وديار بكر ، وسار إلى أذربيجان ، وكان بركيارق بن ملكشاه قد استولى على جانب كثير منها ، فلما رأى آق سنقر ذلك تخلف عن معاونة تتش وقال : نحن إنما أطعنا تتش لعدم قيام أحد من أولاد السلطان ملكشاه ، أما إذا كان بركيارق بن السلطان قد تملك فلا نكون مع غيره . وخلى آق سنقر تتش ولحق ببركيارق فضعف تتش لذلك ، وعاد من أذربيجان إلى الشام وأخذ في جمع العساكر وكثرت جموعه ( 487 ) وجمع آق سنقر العسكر بحلب ، وأمده الأمير بركيارق بالأمير كربغا صاحب الموصل ، فاجتمع كربغا مع آق سنقر ، والتقوا مع تتش عند نهر سبعين على ستة فراسخ من حلب واقتتلوا ، فخامر بعض عسكر آق سنقر مع تتش وانهزم الباقون ، وثبت آق سنقر فأخذ أسيرا وأحضر إلى تتش فقال تتش لآق سنقر : لو ظفرت بي ما كنت صنعت ، قال : كنت أقتلك ، قال تتش : فأنا أحكم عليك بما تحكم عليّ به . فقتل آق سنقر وسائر أصحابه صبرا ، وسار تتش إلى حلب فملكها . ورحل تاج الدولة عن حلب بعد أن ملكها وحصونها إلى الفرات ، واستولى على حران وسروج والرّها وكاتب ولده فخر الملوك رضوان بدمشق يأمره بالمسير إليه في من بقي من الأجناد في الشام ، فسار إلى حلب ومنها إلى العراق فالري ، واستصحب معه جماعة من أمراء العرب وأتراك حلب القسيمية ، نسبة لقسيم الدولة آق سنقر ، فجرت وقعة بين السلطان بركيارق بن ملكشاه وبين عمه تاج الدولة تتش على عانة من عمل الجزيرة ، فانفلّ عسكر هذا وتفرق ونهب سواده ، وأسر أكثر جنده وقتل منه خلق كثير . واغتال بعض أصحاب آق سنقر تاج الدولة تتش فقضى عليه . ولما بلغ الخبر فخر الملوك رضوان في دمشق ما تم على أبيه تاج الدولة أغذّ السير إلى حلب ففتحت له أبوابها ، ووصل إليه أخوه شمس الملوك دقاق من ديار بكر ، وراسله الأمير ساوتكين الخادم المستناب في قلعة حلب والبلد ، وقرر له ملك دمشق سرا ، فخرج في الحال من حلب ، وجلس على سرير أبيه في دمشق ، واستقام له الأمر واستمرت على السداد