محمد كرد علي

228

خطط الشام

واجتمعوا معه على حصار حلب فحصرها وملكها . وفي سنة 455 ندب بدر الجمالي لولاية دمشق على حربها وندب معه على الخراج أبو الحسين الزيدي ، ولم يلبث بدر أن انصرف عن ولاية دمشق هربا من أهلها ، فولى المستنصر عليها حصن الدولة حيدرة ، ثم ولاه الشام بأسره ( 458 ) . وفي سنة 459 بعث المستنصر إلى محمود بن الروقلية المتغلب على حلب يطالبه بحمل المال وغزو الروم وصرف ابن خاقان ومن معه من الغز فلم يجبه وقال : إنه لا مال له وأنه هادن الروم وأعطى ولده رهينة على مال اقترضه منهم فندب المستنصر بدرا الجمالي إلى محاربته فدخل ابن عمار صاحب طرابلس بينهما وأصلح الحال . وفي سنة 460 كانت حرب بدمشق بين أمير الجيوش وبين عسكريته . وفي سنة 461 وقع الخلف بدمشق بين العسكرية وبين أهلها وطرحت النار في جانب منها فاحترقت ، واتصل الحريق بالمسجد الجامع من غربيه ولم يبق منه إلا حيطانه الأربعة . واستولى في هذه السنة على دمشق معلى ابن حيدرة الكتامي من غير أن يؤمر له بذلك عند خلو دمشق من متول بعد ما هرب أمير الجيوش بدر الأرمني ، فأساء السيرة في أهلها وصادرهم وبسط العقوبة عليهم ، إلى أن خربت أعمال البلد وجلا كثير من أهلها ، ووقعت بينه وبين حامية البلد وحشة خاف منهم على نفسه فهرب إلى بانياس فصور فطرابلس فأخذ واعتقل ومات من الضرب . وفي سنة 463 استولى القفي على دمشق وطرد نواب أمير الجيوش واستولى على صور ابن أبي عقيل ، وعلى طرابلس قاضيها ابن عمار ، وعلى الرملة والساحل ابن حمدان ، ولم يبق غير عكا وصور ، ونزل هذه السنة أمير الجيوش في العسكر المصري على صور محاصرا لابن أبي عقيل القاضي الغالب عليه ، فاستنجد هذا الأمير ترلو مقدم الأتراك بالشام ، فأنجده بستة آلاف فارس ، فرحل عنها أمير الجيوش ثم عاودها وحاصرها من البر والبحر سنة بدون طائل . وفتح الروم منبج وأحرقوها وبقيت معهم سبع سنين .